الحاكم الذى اكل من فضلات التاجر
حكى أن الحاكم بأمر الله كان راكبا فى موكبه يوما من الأيام ، فمر على
بستان فرأى رجلا هناك وحوله عبيد وخدم ، فاستسقاه ماء فسقاه ،ثم قال: "لعل
أمير المؤمنين أن يكرمنى بنزوله عندى فى هذا البستان ".
فنزل الملك ونزل جيشه فى ذلك
البستان ، فأخرج الرجل المذكور مائة بساط ومائة وسادة ومائة طبق من الفاكهة ومائة
جام ملآن حلوى و مائة زبدية ملآنة بالمشروبات السكرية .
فاندهش عقل الحاكم بأمر الله
من ذلك وقال له : " أيها الرجل إن خبرك عجيب فهل علمت مجيئنا فأعددت لنا هذا
؟" قال :" لا والله يا أمير المؤمنين ما علمت بمجيئكم وإنما أنا تاجر من
جملة رعيتك ولكن لى مائة جارية ، فلما أكرمنى أمير المؤمنين بنزوله عندى أرسلت إلى
كل واحدة منهن أن ترسل لى الغداء فى البستان فأرسلت كل واحدة منهن شيئا من فراشها
وزائد أكلها وشربها فإن كل واحدة منهن ترسل لى فى كل يوم طبق طعام وطبق مبردات
وطبق فاكهة وجاما ممتلئا حلوى وزبدية شراب وهذا غذائى كل يوم لم أرد لك فيه شيئا
"، فسجد أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله شكرا لله تعالى وقال :" الحمد
لله الذى جعل فى رعايانا من وسع الله عليه حتى يطعم الخليفة وعسكره من غير استعداد
لهم بل من فاضل طعامه ".
ثم إن الخليفة أمر له بما فى
بيت المال من الدراهم المضروبة فى تلك السنة ، فكانت ثلاثة آلاف ألف وسبعمائة ألف
, ولم يركب حتى أحضرها وأعطاها لذلك الرجل وقال له :" استعن بها على حالك فإن
مروءتك أكبر من ذلك "، ثم ركب الملك وانصرف .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق