16.8.15

حكــــاية الرجــــل الشــــاطر(الـــــف ليــــــــلة وليـــــــــلة )







(الـــــف ليــــــــلة وليـــــــــلة )


حكــــاية الرجــــل الشــــاطر


حكى انه كان بثغر الأسكندرية وال (حاكم ) يقال له حسام الدين ، فبينما هو جالس فى دسته ذات ليلة إذا أقبل عليه رجل جندى وقال له : اعلم يا مولانا الوالى أنى دخلت هذه المدينة فى هذه الليلة ونزلت فى خان ( دكان ) كذا فنمت فيه الى ثلث الليل ، فلما انتبهت وجدت خرجى (جيبى )مشروطا وقد سرق منه كيس فيه ألف دينا ، فلم يتم كلامه حتى أرسل الوالى وأحضر المقدمين ( الشرطيين) وأمرهم بإحضار جميع من فى الخان وأمر بسجنهم ألى الصباح .
فلما جاء الصبح  أمر بإحضار آلة العقوبة وأحضر هؤلاء الناس بحضرة الجندى صاحب الدراهم وأراد عقابهم ، وإذا برجل قد أقبل وشق الناس حتى وقف بين يدى الوالى والجندى وقال: أيها الأمير أطلق هؤلاء الناس كلهم فإنهم مظلومون وأنا الذى أخذت   مال هذا الجندى وها هو الكيس الذى أخذته من خرجه . ثم أخرجه من كمه ووضعه بين يدى الوالى والجندى ، فقال الوالى للجندى : خذ مالك وتسلمه فما بقى لك على الناس سبيل ، وصار الناس وجميع الحاضرين يثنون على ذلك الرجل ويدعون له . ثم إن الرجل قال : أيها الأمير إنى جئت إليك بنفسى وأحضرت هذا الكيس وإنما الشطارة فى أخذ هذا الكيس ثانيا من هذا الجندى .
فقال له الوالى : وكيف تفعل يا شاطر حين أخذته ؟
فقال : أيها الأمير إنى كنت واقفا فى مصر فى سوق الصيارف إذ رأيت هذا الجندى لما صرف هذا الذهب ووضعه فى هذا الكيس فتبعته من زقاق إلى زقاق  فلم أجد لى إلى أخذ المال منه سبيلا  ، ثم إنه سافر فتبعته من بلد إلى بلد وصرت أحتال عليه فى أثناء الطريق فما قدرت على أخذه منه .
فلما دخل هذه المدينة تبعته حتى دخل فى هذا الخان إلى جانبه ورصدته حتى نام وسمعت غطيطه ، فمشيت إليه قليلا قليلا وقطعت الخرج بهذا السكين وأخذت الكيس هكذا . ومد يده وأخذ الكيس من بيد أيادة الوالى والجندى وتأخر إلى خلف الوالى والجندى والناس ينظرون ويعتقدون أنه يريهم كيف أخذ الكيس من الخرج ، وإذا به قد جرى ورمى نفسه فى بركة ،فصاح الوالى على حاشيته وقال : الحقوه وانزلوا خلفه ، فلم يجدوه ، وذلك أن أزقة الاسكندرية كلها تنفذ إلى بعضها ، ورجع الناس ولم يحصلوا الشاطر ، فقال الوالى للجندى : لم يبق لك عند الناس حق لأنك عرفت غريمك وتسلمت مالك وما حفظته .

فقام الجندى وضاع عليه ماله وخلصت الناس ( ذهبوا لحال سبيلهم ) من أيدى الجندى والوالى ، وكل ذلك من فضل الله تعالى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق