27.8.15

حكاية رجل غنى جار عليه الزمان


حكاية رجل غنى جار عليه الزمان


حكى أن رجلا كان ذا مال كثير ففقده وصار لا يملك شيئا ، فأشارت عليه زوجته أن يقصد بعض أصدقائه فيما يصلح به حاله ، فقصد صديق له وذكر له ضرورته له ، فأقرضه خمسمائة دينار على أنه يتجر فيها وكان فى ابتداء حاله جواهرجى ، فأخذ الذهب ومضى إلى سوق الجواهر وفتح دكانه ليشترى ويبيع . فلما قعد فى الدكان أتاه ثلاثة رجال وسألوه عن والده ، فذكر لهم وفاته ، فقالوا له : " هل خلف أحدا من الذرية ؟ " قال : " خلف العبد الذى بين أيديكم ". قالوا : " ومن يعرف أنك ولده ؟ " قال : " أهل السوق "، فقالوا له : " اجمعهم لنا حتى يشهدوا أنك ولده ". فجمعهم وشهدوا بذلك ، فأخرج الرجال الثلاثة خرجا فيه مقدار ثلاثين ألف دينار وفيه جواهر ومعادن ثمينة وقالوا :" هذا كان عندنا أمانة لأبيك :" ثم انصرفوا ، فأتته امرأة وطلبت منه شيئا من تلك الجواهر يساوى خمسمائة دينار فاشترته منه بثلاثة آلاف دينار فباعه لها ، ثم قام وأخذ الخمسمائة دينار التى اقترضها من صديقه وحملها إليه وقال له :" خذ الخمسمائة الدينار التى اقترضتها منك فقد فتح الله على ويسر لى "، فقال له صديقة :" إنى أعطيتك إياها وخرجت عنها فخذها وخذ هذه الورقة ولا تقرأها إلا وانت فى دارك واعمل بما فيها ". فأخذ المال والورقة وذهب إلى بيته ، فلما فتحها وجد مكتوبا فيها هذه الأبيات :
إن الرجال الأولى جاءوك من نسبى           أبى وعمى وخالى صالح بن عمى

كـــذا مـــا بعتــــه نقــــدا لوالـــدتــى          والمال والجوهر المبعوث من قبلى


ومـــا أردت بهــــذا منـــك منقصـــة           لكن لأكفيــك منـى ورثة الخجـــل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق