الــــــــف ليلــــــــــة و ليلـــــــــــة
الرجل والجارية مع عبد الله بن معمر
قالت شهرزاد : حكى أن بعض أهل البصرة اشترى
جارية فأدبها وأحسن أدبها وتعليمها وكان يحبها غاية المحبة وأنفق جميع ماله على
البسط ، والانشراح وهو معها ولم يبق عنده شئ وقد أضر به الفقر الشديد ، فقالت له
الجارية :"يا سيدى بعنى لأنك محتاج إلى ثمنى وقد شفقت على حالك مما أرى بك من
الفقر فلو بعتنى وأنفقت ثمنى لكان ذلك أصلح لك من بقائى عندك ولعل الله تعالى يوسع
عليك رزقك ". فأجابها إلى ذلك من ضيق حاله . ثم أخذها ونزل بها إلى السوق
فعرضها الدلال على أمير البصرة وكان اسمه عبد الله بن معمر التيمى فأعجبته ،
فاشتراها بخمسمائة دينار ودفع ذلك المبلغ إلى سيده ، فلما قبضه سيدها وأراد
الانصراف بكت الجارية وأنشدت هذين البيتين :
هنيئاٍ لك المال الذى قد حويتــــــه ولم يبق لى غير الأسى والتفكر
أقول لنفسى وهى فى سوء كربها
أقلى فقد بان الحبيب أو اكثرى
فلما سمعها سيدها صعد الزفرات ، وأنشد هذه الأبيات :
إذا لم يكن للأمر عندك حيلـــــة ولم تجدى شيئاٍ سوى الموت فاعذرى
أروح وأغدوا والمؤانس ذكرهم
أناجى به قلباٍ شديد التفـــــــــــــــكر
عليك سلام لا زيارة بينـــــــنا
ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمــــرٍ
فلما سمع عبد الله بن معمر شعرهما ورأى كآبتهما قال : " والله لا كنت
معينا على فراقكما وقد ظهر لى أنكما متفقان ، فخذ المال والجارية أيها الرجل بارك
الله لك فيهما ، فأن فراق المتفقين من بعضهما صعب عليهما " ، فقبل الاثنان
يدهم وانصرفا ، وما زالا مجتمعين إلى أن فرق بينهما الموت ، فسبحان من لا يدركه
الفوت .
وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق