10.8.15

حكاية ابراهيم الخواص مع ابنة الملك(الـــــف ليــــــــلة وليـــــــــلة )



(الـــــف ليــــــــلة وليـــــــــلة )


حكاية ابراهيم الخواص مع ابنة الملك



كان ابراهيم بن الخواص رحمة الله عليه يتجول فى بلاد الروم ، حيث تجول فيها من شرقها الى غربها ، حيث قال : طالبتنى نفسى فى وقت من الاوقات بالخروج الى بلاد الروم فكففتها فلم تكف وتكتف ، وعملت على نفى هذا فلم ينتف ، فخرجت اخترق ديارها واجول فى اقطارها والعناية تكتنفنى والرعاية تلحفنى ، لا القى نصرانيا الا غض بصره عنى ، وتباعد منى ، الى ان اتيت مصرا من الامصار (  بلد من البلاد ) فوجدت عند بابها جماعة من العبيد عليهم الأسلحة وبإيديهم مقامع الحديد ، فلما رأونى قاموا على القدم وقالوا لى : أطبيب أنت ؟
قلت : نعم 
فقالوا : أجب الملك ، واحتملونى اليه، فإذا هو ملك عظيم ، ذو وجه وسيم ، فلم دخلت عليه نظر الى وقال : أطبيب أنت ؟ 
قلت : نعم 
فقال : احملوه اليها ‘ وعرفوه بالشرط قبل دخوله عليها ، فأخرجونى وقالوا لى : ان للملك ابنة قد اصابها إعلال شديد (  تعب شديد ) وقد أعيا الأطباء علاجها (  قد اتعب الأطباء ولم يجدوا العلاج ) ، وما من طبيب دخل عليها وعالجها ولم يفد طبه (  لم يقدر على علاجها ولم يجد العلاج المناسب لمرضها ) الا قتله الملك ، فانطر ماذا ترى؟
فقلت لهم : ان الملك ساقنى اليها فأدخلونى عليها .
فاحتملونى الى بابها (  ذهبوا بى عندها) ، فلما وصلت قرعوه ( قاموا بدق الباب ) فإذا هى تنادى من داخل الدار ‘ ادخلوا على الطبيب ‘ صاحب السر العجيب ، وانشدت تقول

افتحوا الباب فقد جاء الطبيب            وانظروا نحوى فلى سر عجيب
فلكم مقترب مبتعــــــــــــــد              ولكم مبتعد وهو قريــــــــــــب
كنت فيما بينكم فى غربــــة              فأراد الحق أنسى بقريــــــــــب
جمعتنا نسبة دينيــــــــــــــة              فترائينا محب وحبيــــــــــــــب
ودعانى للتلاقى إذ دعــــــا              حجب العاذل عنا والرقيـــــــب
فاتركوا عذلى وخلوا لومكم              إننى يا ويحكم لست أجيـــــــب
لست ألوى نحو فان غائب                إنما قصدى باق لا يغيــــــــب


فإذا شيخ كبير قد فتح الباب بسرعة ‘ وقال : ادخل .
فدخلت فإذا بيت مبسوط بأنواع الرياحين ( مزروع انواع كثيرة من الورود والرياحين والازهار) وستر مضروب فى زاويته ومن خلفه أنين ضعيف ( مكان فى الغرفة به ستارة ومن خلفه ابنة الملك ) يخرج من هيكل نحيف ، فجلست بإزاء الستارة ( بجانب الستارة ) واردت ان اسلم فتذكرت قول الرسول-صل الله عليه وسلم - (لاتبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام إذا لقيتموهم فى طريق فاضطروهم الى أضيقه) .
فأمسكت ،فنادت من داخل الستارة ، أين سلام التوحيد والإخلاص يا خواص ؟
فتعجبت من ذلك وقلت : من أين عرفتنى ؟ 
فقالت : إذا صفت القلوب والخواطر أعربت الالسن عن مخبآت الضمائر ، وقد سألته البارحة أن يبعث الى وليا من أوليائه يكون لى على يديه الخلاص ،فنوديت من زوايا بيتى : لا تحزنى إنا سنرسل إبراهيم الخواص .
فقلت لها : ما خبرك ؟
فقالت : انا منذر اربع سنين قد لاح الحق المبين فهو المحدث والانيس ، والمقرب والجليس ،فرمقنى قومى بالعيون ، وظنوا بى الظنون ونسبونى الى الجنون ، فما دخل على طبيب منهم الا اوحشنى ، ولا زائر الا ادهشنى 
(اى انى قد امنت بالله من اربع سنين وقد علمت ان الله هو الواحد الاحد الحق المبين ، فلما علموا قومها بذلك قالوا عليها انها مجنونة ومريضة ولم يقدر احد على وصف حالتها لذلك كانوا الاطباء لا يعلمون علاج لحالتها )
فقلت : ومن دلك على ما وصلت اليه ؟
قالت : براهينه الواضحة ، وآياته اللائحة ، واذا وضح لك السبيل، شاهد المدلول والدليل.
(فلما سالها ابراهيم بن الخواص عن كيفية ايمانها بالله قالت فيما معناه ان الله يتجلى فى كل شئ حولنا واياته ظاهرة فى كل مكان وفى كل وقت وزمان )
ويقول ابراهيم بن الخواص: بينما انا اكلمها إذ جاء الشيخ الموكل بها وقال لها : ما فعل طبيبك ؟
قالت : عرف العلة وأصاب الدواء ( بمعنى لقد عرف ما بى ووصف لي الدواء ولقد شفيت ) فظهرلى منه البشر والسرور ، وقابلنى بالبر والحبور( بمعنى ان الشيخ لما عرف ان ابنة الملك قد شفيت مما فيه بسبب الطبيب كان مسرورا جدا جدا ) وسار الملك وأخبره ، فحضه الملك على اكرامى ( قد امر الملك باكرام ابراهيم بن الخواص واعطاء مكافاة له نظير شفاء ابنته )
فبقيت اذهب اليها سبعة ايام ، فقالت : يا ابا اسحاق متى تكون الهجرة الى دار الاسلام ؟
فقلت : كيف يكون خروجك ومن يتجاسر عليه؟( بمعنى كيف الخروج وانتى ابنة الملك ولن يدعنا احد ابدا الى الخروج والحراس فى كل مكان
قالت : الذى أدخلك على وساقك الى ( بمعنى ان الله الذى اتى بك الى هنا وهو الذى ادخلك الى هنا وهو القادر على اخراجنا من هنا )
فلم كان الغذ خرجنا على باب الحصن وحجب عنا العيون من امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون .(ففى اليوم التالى خرجوا الى باب الحصن ولم يجدوا عنده احد ولم يمنعهم احد فسبحان من اعمى العيون عنه ومن اذا اراد شيئا فيقول كن فيكون )
فيقول بن الخواص : ما رايت فى حياتى اصبر منها على الصيام والقيام ، فجاورت بيت الله الحرام سبعة اعوام ، ثم قضت نحبها ( ماتت ) وكانت ارض مكة تربتها (دفنت فى مكة ) رحمة الله عليها ، ورحم الله من قال هذه الابيات :
ولما اتونى بالطبــــــيب قد بــــــدت           دلائل من دمع سفوح ومن سقم 
نضا الثوب عن وجهى فلم ير تحته         سوى نفس من غير روح ولا جسم
قال لهم:ذا قــــــد تعــــــــــذر برؤه            وللحب سر ليس يدرك بالوهم 
فقالوا إذا لـــــم تعلــــم الناس ما بــه           ولم يك تعــــريف بحد ولا رسم
فكيف يكون الطب فيـــــه مــــــؤثرا         دعونى فــإنى لست أحكم بالوهم 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق