الــــــــف ليلـــــــة وليلـــــــــــة
حكاية العابد واللؤلؤة
قالت شهرزاد : حكى أنه كان فى بنى إسرائيل رجل عابد له عيال يغزلون القطن فكان كل يوم يبيع الغزل ويشترى به قطنا وما خرج من الكسب يشترى به طعاما لعياله ، فخرج ذات ايوم وباع الغزل فلقيه أخ له فشكا إليه الحاجة ، فدفع له ثمن الغزل ورجع إلى عياله من غير قطن ولا طعام ، فقالوا له : " أين القطن والطعام ؟ " فقال لهم : " استقبلنى فلان فشكا إلى الحاجة فدفعت إليه ثمن الغزل ". قالوا : " وكيف نصنع وليس عندنا شئ نبيعه ؟ " وكان عندهم قصعة مكسورة وجرة فذهب بهما إلى السوق فلم يشترهما أحد منه .
فبينما هو فى السوق إذ مر به رجل ومعه سمكة منتنة منفوخة لم يشترها أحد منه ، فقال له صاحب السمكة : " أتبيعنى كاسدك بكاسدى ؟ " قال : " نعم " . فدفع له القصعة والجرة وأخذ السمكة وجاء بها إلى عياله . فقالوا : " ما نفعل بهذه السمكة ؟" قال : " نشويها ونأكلها إلى أن يشاء الله تعالى لنا برزقنا ". فأخذوها وشقوا بطنها فوجدوا فيها حبة لؤلؤ ، فأخبروا بها الشيخ ، فقال :"انظروا إن كانت مثقوبة فهى لبعض الناس وإن كانت غير مثقوبة فإنها رزق رزقكم الله تعالى به ". فنظروا فإذا هى مثقوبة :
فلما أصبح الصباح غدا بها إلى بعض إخوانه من أصحاب المعرفة بذلك ، فقال :" يا فلان من أين لك هذه اللؤلؤة ؟" قال :" رزق رزقنا الله تعالى به " قال " إنها تساوى ألف درهم وأنا أعطى لك ذلك ولكن اذهب الى فلان فإنه أكثرمنى مالا ومعرفة ". فذهب بها إليه ، فقال:" إنها تساوى سبعين ألف درهم لا أكثر من ذلك". ثم دفع له سبعين ألف درهم ودعا بالحمالين فحملوا له المال حتى وصل إلى باب منزله فجاءه سائل وقال له : " أعطنى مما أعطاك الله ". فقال للسائل :"قد كنا بالأمس مثلك فخذ نصف هذا المال ". فلما قسم المال شطرين وأخذ كل واحد شطره قال له السائل : " أمسك عليك مالك وخذه بارك الله لك فيه وإنما أنا رسول ربك بعثنى إليك لأختبرك ". فقال :" لله الحمد والمنة "، وما زال فى أرغد عيش إلى الممات .
وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق