17.8.15

حكاية المأمون بن هارون الرشيد لأجل هدم الأهرام(الـــــف ليــــــــلة وليـــــــــلة )




(الـــــف ليــــــــلة وليـــــــــلة )


حكاية المأمون بن هارون الرشيد لأجل هدم الأهرام



    حكى أن المأمون بن هارون الرشيد لما دخل مصر أراد هدم الأهرام ليأخذ ما فيها ، فلما حاول هدمها لم يقدر على ذلك مع أنه اجتهد فى هدمها وأنفق على ذلك أموالا عظيمة ولم يقدر على هدمها وإنما فتح فى إحداها طاقة صغيرة ( فتحة صغيرة ) ، ويقال : إن المأمون وجد فى الطاقة التى فتحها من الأموال قدر الذى أنفقته على فتحها لا يزيد ولا ينقص فتعجب المأمون من ذلك ، ثم أخذ ما هناك ورجع عن تلك النية .
    والأهرام الثلاثة وهى من عجائب الدنيا لم يكن على وجه الأرض مثلها فى إحكامها وإتقانها وعلوها ، وذلك أنها مبنية بالصخور العظام وكان البناءون الذين بنوها يثقبون الحجر من طرفيه ويجعلونه فوق القضيب بترتيب الهندسة حتى  كمل بناؤها وصار ارتفاع كل هرم فى الهواء مائة ذراع بالذراع المعهود فى ذلك الوقت . وهى مربعة الأطراف من كل جانب منحدرة الأعالى من أواخره مقدار الواحد منها ثلاثمائة ذراع وتقول القدماء إن فى داخل الهرم الغربى ثلاثين مخزنا من حجارة الصوان الملونة مملوءة بالجواهر النفيسة والأموال الجمة والتماثيل الغريبة والآلات والأسلحة الفاخرة التى دهنت بالدهان المدبر بالحكمة فلا تصدأ إلى يوم القيامة ، وفيها الزجاج الذى ينطوى ولا ينكسر وأصناف العقاقير المركبة والمياه المدبرة . وفى الهرم الثانى أخبار الكنهة مكتوبة فى ألواح من الصوان لكل كاهن لوح من ألواح الكحمة ومرسوم فى ذلك اللوح عجائب صناعه وأعماله وفى الحيطان صور أشخاص كالأصنام تعمل بأيديها جميع الصناعات وهى قاعدة على المراتب ، ولكل هرم منها خازن حارس عليها وأولئك الحراس يحفظونها على ممر الزمان من طوارق الحدثان ، وعجائب الأهرام خيرت أرباب البصائر والأبصار ، وقد كثرت فى وصفها الأشعار ، ولم تحصل منه على طائل . فمن ذلك قول القائل : 
همم الملوك إذا أرادوا ذكرهــا          من بعدهم فبألسن البينـــــــان
أو ما ترى الهرمين قد بقيا ولــــم          يتغيرا بطوارق الحدثـــــــان 

وقال الآخر :
انظر إلى الهمرين واسمع منهما          ما يرويان على الزمان الغابر 
لو ينطقان لأخبرانا بالــــــــذى             فعل الزمان بأول وبـــــــــآخر 

وقال غيره :
خليلى هل تحت السماء بناية             تضارع فى إتقانها هرمى مصر 
بناء يخاف الدهر منه وكلما            على ظاهر الدنيا يخاف من الدهر 
تنزه طرفى فى بديع بنائهــــا            ولم يتنزه فى المراد بها فكــــرى 

وقول الآخر :
أين الذى الهرمان من بنيانـــــــه               ما قومه ما يومه ما المصرع 
تختلف الآثار عن أصحابهــــــــا           ويدركها الممات فتصــــــــرع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق