(الـــــف ليــــــــلة وليـــــــــلة )
حكـــــــاية اللــــص مع الصـــيرفـــى
حكى أن رجلا من الصيارفة كان معه كيس ملآن من ذهبا وقد مر على اللصوص ، فقال واحد من الشطار : أنا أقدر على أخذ الكيس . فقالوا له : كيف تصنع ؟ . فقال : انظروا .
ثم تبعه إلى منزله ، فدخل الصيرفى ورمى الكيس على الصفة وكان مزمعا على الصلاة ، فقال للجارية : هاتى أبريق ماء . فأخذت الجارية الأبريق وتبعته وتركت الباب مفتوحا فدخل اللص وأخذ الكيس وذهب إلى أصحابه وأعلمهم بما جرى له مع الصيرفى والجارية ، فقالوا له : والله إن الذى عملته شطارة وما كان إنسان يقدر عليه ولكن فى هذا الوقت يرجع الصيرفى فلا يجد الكيس فيضرب الجارية ويعذبها عذابا أليما فكأنك ما عملت شيئا تشكر عليه ، فـأنك كنت شاطرا فخلص الجارية من الضرب والعذاب .
فقال لهم : إن شاء الله تعالى أخلص الجارية والكيس.
ثم إن اللص رجع إلى دار الصيرفى فوجده يعاقب الجارية لأجل الكيس ، فدق عليه الباب . فقال :من هذا . فقال : أنا غلام جارك الذى فى القيسرية . فخرج إليه وقال له : ما شأنك
فقال : إن سيدى يسلم عليك ويقول لك : قد تغيرت أحوالك كلها كيف ترمى بمثل هذا الكيس على باب الدكان وتروح وتخليه ، ولو لقيه أحد غريب كان أخذه وراح ، ولولا أن سيدى رآه وحفظه لكان ضاع عليك . ثم أخرج الكيس وأراه إياه ، فلما رآه الصيرفى قال : هذا كيسى بعينه ، ومد يده ليأخذه منه ، فقال له : والله ما أعطيك إياه حتى تكتب ورقة لسيدى أنك تسلمت الكيس منى فإنى أخاف أن لا يصدقنى فى أنك أخذت الكيس وتسلمته حتى تكتب لى ورقة له وتختمها .
فدخل الصيرفى ليكتب له ورقة بوصول الكيس كما ذكر ، فذهب اللص بالكيس إلى حال سبيله وخلصت الجارية من العذاب .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق