3.9.15

الرجل الذى دخل السجن صباحا وغادره مساءا


الرجل الذى دخل السجن صباحا وغادره مساءا 

الحجاج والرجل الصالح

     يحكى أن الحجاج بن يوسف الثقفى كان يتطلب رجل من الأكابر . فلما حضر بين يديه قال : أى عدو الله قد أمكن الله منك . ثم قال : احملوه إلى السجن وقيده بقيد ضيق ثقيل وابنوا عليه بيتا لا يخرج منه ولا يدخل إليه فيه أحد . فأمر بالرجل إلى السجن وأحضر الحداد والقيد وكان الحداد إذا ضرب بمطرقة يرفع الرجل رأسه وينظر إلى السماء ويقول : ألا له الخلق والأمر . فلما فرغ منه بنى السجان عليه البيت وتركه فيه وحيدا فريدا فداخله الوجد والذهول ، ولسان حاله ينشد ويقول :
يا مرادى المريد أنت مرادى       وعلى فضلك العميم اعتمادى
ليس يخفى عليك ما أنا فيه          لحظة منك بغيتى واقتصادى
إن أكن مفردا فذكرك أنسى        وسميرى إذا منعت رقــــادى
أو تكن راضيا فلست أبالى        أنت تدرى بما ترى فى فؤادى
     فلما جن الليل ذهب السجان إلى بيته ، ولما أصبح جاء وتفقد الرجل فإذا القيد مطروح والرجل ليس له خبر ، فخاف السجان وأيقن بالموت فسار إلى منزله وودع أهله وأخذ كفنه ودخل على الحجاج  ، فلما وقف بين يديه ورءاه الحجاج  ، فقال : ما هذا ؟ قال : يا مولاى أنا جئت به . قال : وما حملك على هذا ؟ فأخبره بخبر الرجل ، فقال الحجاج  للرجل : ويحك هل سمعته يقول شيئا ؟ قال : نعم ، كان إذا ضرب الحداد بالمطرقة ينظر إلى السماء ويقول : ألا له الخلق والأمر . فقال الحجاج : أو علمت أن الذى ذكره وأنت حاضر سرحه وأنت عنه غائب ؟ وقد أنشد لسان الحال فى هذا المعنى وقال :
يارب كـم من بلاء قـد ذهبت بــه       عنى ولولاك لم أقعد ولم أقم

فكم وكم من أمور لست أحصرها      نجيتنى من بلاها كم وكم وكم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق