28.9.15

حكاية الملك وحبه لزوجة الوزير



حكاية الملك وحبه لزوجة الوزير



يحكى أنه كان ملك من الملوك مغرما بحب النساء ،فبينما هو فى قصره ذات يوم ، إذ وقعت عينه على جارية وهى فى سطح بيتها وكانت هذه المرأة شديدة الجمال ، فلما رآها لم يتمالك نفسه ووقع فى حبها فلما سأل عنها فعلم إنها زوجة الوزير ، فذهب وأرسل إلى الوزير وأمره أن يسافر إلى بعض جهات المملكة ليطلع عليها ثم يعود ، فسافر الوزير كما أمره الملك ، فبعد أن سافر تحايل الملك حتى دخل بيت الوزير .
    فلما رأته زوجة الوزير عرفته فنهضت على قدميها ورحبت به ترحيبا شديدا ووقفت بعيدة عنه مشتغلة بخدمته ، ثم قالت له : يا مولانا ما سبب القدوم المبارك ومثلى لا يكون له ذلك ؟ فقال : سببه أن الشوق إليك أقدمنى على ذلك ، فقالت له : يا مولانا أنا لا أصلح أن أكون جاريه لبعض خدام الملك فمن أين يكون لى عندك هذا الحظ العظيم ، حتى صرت عندك بهذه المنزلة ؟ ولكن اصبر أيها الملك وأقم عندى هذا اليوم كله حتى أصنع لك شيئا تأكله .
وكانت هذه المرأة ذكية جدا وكانت تعرف إنها إذا امتنعت عن الملك سوف يؤذيها فتحايلت عليه ، فجلس الملك على كرسى الوزير ، ثم نهضت قائمة وأتته بكتاب فيه المواعظ والأداب ليقرأ فيه حتى تجهز له الطعام ، فأخذه الملك وأخذ يقرأ فيه فوجد فيه من المواعظ والحكم ما جعله يتراجع عن الزنا وكسر همته عن ارتكاب المعاصى ، فلما جهزت له الطعام قدمته بين يديه وكان عدد الأطباق تسعين طبقا ، فأخذ الملك يأكل من كل طبق ملعقة والطعام أنواع مختلفة وطعمها واحد ، فتعجب الملك من ذلك غاية العجب ثم قال : أيتها الجارية أرى هذه الأنواع كثيرة وطعمها واحد . فقالت له الجارية : أسعد الله الملك هذا مثل ضربته لك لتعتبر به ، فقال لها : وما سببه ؟ فقالت : أصلح الله حال مولانا الملك إن فى قصرك تسعين محظية مختلفات الألوان والغاية واحدة .

     فلما سمع الملك ذلك الكلام خجل منها وقام من وقته وخرج من المنزل ولم يتعرض لها بسوء ومن خجله وقع منه خاتمه تحت كرسى الوزير ولم ينتبه له ، ثم توجه الى قصره ، فحضر الوزير من سفره فتوجه إلى الملك مباشرة وأعلمه بحال ما أرسله إليه ، ثم ذهب الوزير إلى بيته ودخل ليجلس على كرسيه فلاحظ شيئا تحت الكرسى فتحقق الملك من ذلك فوجده خاتم الملك فعلم الوزير أن الملك كان ببيته ، فعلم الوزير أن الملك على علاقة بزوجته  فانعزل عن زوجته مدة كبيرة من الزمن ولم يكلمها وكانت المسكينة لا تعلم ما سبب غيظه ، فلما طال بها المطال ولم تعلم ما سبب ذلك أرسلت إلى أبيها وأعلمته بما جرى لها معه من انعزاله عنها لمدة كبيرة من الزمن ، فقال أبوها : إنى أشكوه حين يكون بحضرة الملك . فدخل يوما من الأيام فوجده بحضرة الملك ومعه قاضى العسكر ، فادعى عليه  فقال : أصلح الله تعالى حال الملك إنه كان فى روضة حسنة غرستها بيدى وأنفقت عليها مالى حتى أثمرت وطاب جناها فأهديتها لوزيرك هذا فأكل منها ماطاب له ثم رفضها فيبس زهرها وذهب رونقها وتغيرت حالتها ، فقال الوزير ٍ: أيها الملك صدق هذا فى مقالته إنى كنت أحفظها فذهبت يوما إليها فرأيت أثر الأسد هناك فخفت على نفسى منه فعزلت نفسى عنها ، ففهم الملك أن الأثر الذى وجده الوزير هو خاتم الملك الذى نسيه فى بيت الوزير . فقال الملك لوزيره : إرجع أيها الوزير وأنت آمن مطمئن ، فإن الأسد لم يقربها وقد بلغنى أنه وصل إليها ولكن لم يتعرض لها بسوء وحلف الملك على ذلك . فقال الوزير : سمعا وطاعة ، ثم إن الوزير رجع إلى بيته وأرسل إلى زوجته وصالحها ووثق بأنها إمرأة عفيفة لم تخن زوجها أبدا وحافظت على شرفه وعرضه . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق