30.8.15

الحاكم الذى اكل من فضلات الناس


الحاكم الذى اكل من فضلات التاجر


حكى أن الحاكم بأمر الله كان راكبا فى موكبه يوما من الأيام ، فمر على بستان فرأى رجلا هناك وحوله عبيد وخدم ، فاستسقاه ماء فسقاه ،ثم قال: "لعل أمير المؤمنين أن يكرمنى بنزوله عندى فى هذا البستان ".
     فنزل الملك ونزل جيشه فى ذلك البستان ، فأخرج الرجل المذكور مائة بساط ومائة وسادة ومائة طبق من الفاكهة ومائة جام ملآن حلوى و مائة زبدية ملآنة بالمشروبات السكرية .
     فاندهش عقل الحاكم بأمر الله من ذلك وقال له : " أيها الرجل إن خبرك عجيب فهل علمت مجيئنا فأعددت لنا هذا ؟" قال :" لا والله يا أمير المؤمنين ما علمت بمجيئكم وإنما أنا تاجر من جملة رعيتك ولكن لى مائة جارية ، فلما أكرمنى أمير المؤمنين بنزوله عندى أرسلت إلى كل واحدة منهن أن ترسل لى الغداء فى البستان فأرسلت كل واحدة منهن شيئا من فراشها وزائد أكلها وشربها فإن كل واحدة منهن ترسل لى فى كل يوم طبق طعام وطبق مبردات وطبق فاكهة وجاما ممتلئا حلوى وزبدية شراب وهذا غذائى كل يوم لم أرد لك فيه شيئا "، فسجد أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله شكرا لله تعالى وقال :" الحمد لله الذى جعل فى رعايانا من وسع الله عليه حتى يطعم الخليفة وعسكره من غير استعداد لهم بل من فاضل طعامه ".

     ثم إن الخليفة أمر له بما فى بيت المال من الدراهم المضروبة فى تلك السنة ، فكانت ثلاثة آلاف ألف وسبعمائة ألف , ولم يركب حتى أحضرها وأعطاها لذلك الرجل وقال له :" استعن بها على حالك فإن مروءتك أكبر من ذلك "، ثم ركب الملك وانصرف .

حكـــــايـــة الرجـــل والكنـــــز


حكـــــايـــة الرجـــل والكنـــــز


     يحكى أن رجلا من بغداد كان صاحب نعمة ومال كثير ، فنفد ماله وتغير حاله وصار لا يملك شيئا ولا ينال قوته إلا بجهد جهيد ، فنام ذات ليلة وهو مغمور مقهور فرأى فى منامه قائلا يقول له : إن رزقك بمصر فاتبعه وتوجه إليه ، فسافر إلى مصر فلما وصل إلى مصر أدركه المساء فنام فى مسجد ، وكان بجوار المسجد بيت ، فقدر الله تعالى أن جماعة من اللصوص دخلوا المسجد وتوصلوا منه إلى ذلك البيت ، فانتبه أهل البيت على حركة اللصوص وقاموا بالصباح فأغاثهم الوالى بأتباعه فهربت للصوص ، ودخل الوالى المسجد فوجد الرجل البغدادى قائما فى المسجد فقبض عليه وضربه ضربا وقال له :" من أى البلاد أنت ." قال :" من بغداد ". قال له :" وما حاجتك التى هى سبب فى مجيئك إلى مصر ؟" قال :" إنى رأيت فى منامى قائل يقول لى : إن رزقك بمصر فتوجه إليه . فلما جئت إلى مصر وجدت الرزق الذى أخبرنى به تلك المقارع التى نلتها منك ". فضحك الوالى حتى بدت نواجزه وقال له :" يا قليل العقل ، أنا رأيت ثلاثة مرات فى منامى قائلا يقول لى :" أن بيتا فى بغداد بخط كذا ووصفه كذا ، بحوشة جنينة تحتها فسقية بها مال عظيم فتوجه إليه وخذه ، فلم أتوجه , وانت من قلة عقلك سافرت من بلدة إلى بلدة من أجل رؤيا رأيتها وهى أضغاث أحلام ؟" ثم أعطاه دراهم وقال له استعن بها على عودتك إلى بلدك . فأخذها وعاد إلى بغداد ، وكان البيت الذى وصفه الوالى ببغداد هو بيت ذلك الرجل ، فلما وصل إلى منزله حفر تحت الفسقية فرأى مالا كثيرا ووسع الله عليه رزقه ، وهذا اتفاق عجيب  . سبحان الرزاق 

27.8.15

ذكاء قاضى



القاضى الذكى ( ذكاء قاضى )

       حكى أن جعفر البرمكى نادم الرشيد ليلة ، فقال الرشيد :  " يا جعفر بلغنى أنك اشتريت الجارية الفلانية ولى مدة اتطلبها فبعها لى ". فقال : " لاأبيعها يا أمير المؤمنين " . فقال: " هبها لى " . فقال : " لاأهبها " ، فقال الرشيد : " زبيدة طالق ثلاثا إن لم تبعها لى أو تهبها لى " .
     قال جعفر : " زوجتى طالق ثلاثا إن بعتها أو وهبتها لك " . ثم أفاقا من نشوتهما وعلما أنهما وقعا فى أمر عظيم وعجزا عن تدبير الحيلة ، فقال الرشيد : " هذه واقعة ليس لها غير أبى يوسف " ، فطلبوه وكان ذلك فى نصف الليل ، فلما جاء الرسول قام فزعا وقال فى نفسه :" ما طلبت إلا لأمر حدث فى الإسلام " ، ثم خرج مسرعا وركب بغلته وقال لغلامه : " خذ معك مخلاة البغلة لعلها لم تستوف عليقها ، فإذا دخلنا دار الخلافة فضع لها المخلاة حتى تأكل ما بقى من عليقها إلى حين خروجى " ، فقال الغلام : " سمعا وطاعة " .
     فلما دخل على الرشيد قام له وأجلسه على سريره بجانبه وكان لا يجلس معه أحدا غيره وقال له : " ما طلبناك فى هذا الوقت إلا لأمر مهم وهو كذا وكذا ، وقد عجزنا عن تدبير الحيلة " . فقال : " يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر أسهل ما يكون عندى " . ثم قال : " يا جعفر ، بع لأمير المؤمنين نصفها وهب نصفها وتبران فى يمنيكما بذلك ". ففرح أمير المؤمنين بذلك وفعلا ما أمرهما به .
     ثم قال الرشيد : " أريد أن أتزوج بالجارية فى هذا الوقت " ، فقال أبو يوسف : " ائتونى بمملوك من مماليك أمير المؤمنين الذى لم يجر عليهم العتق " ، فأحضروا مملوكا ، فقال أبو يوسف : " ائذن لى أن أزوجها منه ثم يطلقها فيحل أن تهدى لك فى هذا الوقت من غير استبراء " ، فأعجب الرشيد بذلك أكثر من الأول ، فلما حضر المملوك قال الخليفة للقاضى : " أذنت لك فى العقد " ، فأوجب القاضى الزواج ثم قبله المملوك ، وبعد ذلك قال له القاضى : " طلقها ولك مائة دينار "، فقال: " لا أفعل " ، ولم يزل يزيده وهو يمتنع إلى أن عرض عليه ألف دينار ، ثم قال للقاضى :" هل الطلاق بيدى أم بيدك أم بيد أمير المؤمنين ؟ " . قال : " بل بيدك ". قال : " والله لا أفعل أبدا " .
     فاشتد غضب أمير المؤمنين وقال : " ما الحيلة يا أبا يوسف ؟ " قال القاضى : " يا أمير المؤمنين لا تجزع فإن الأمر هين ، ملك هذا المملوك للجارية " ، قال : " ملكته لها ". فقال لها القاضى : " قولى قبلت " ، فقالت : " قبلت "، فقال القاضى : " حكمت بينهما بالتفريق لأنه دخل فى ملكها فانفسخ الزواج ".
     فقام أمير المؤمنين على قدميه وقال : " مثلك من يكون قاضيا فى زمانى "، واستعدى بأطباق الذهب فأفرغت بين يديه وقال للقاضى : " هل معك شئ تضعه فيه ؟ " فتذكر مخلاة البغلة فاستدعى بها ، فملئت له ذهبا فإخذها وانصرف إلى بيته ، فلما أصبح قال لأصحابه :" لاطريق إلى الدين والدنيا أسهل وأقرب من طريق العلم فإنى أعطيت هذا المال العظيم فى مسألتين أو ثلاث "، فانظر أيها المتأدب إلى لطف هذه الواقعة فإنها اشتملت على محاسن منها دلال الوزير على الرشيد وعلم الخليفة وزيادة علم القاضى. فرحم الله تعالى أرواحهم أجمعين . 

صـــــــور أطفـــــال kids photos


صـــــــور أطفـــــال 


kids photos















































































































صور بنات اطفال Girls photos ( kids photos)


صور بنات اطفال 

 Girls photos    

( kids photos)





















































حكاية اعجب من العجب( سبحان الله )



حكاية الرجل والكنز


     يحكى أن رجلا من بغداد كان صاحب نعمة ومال كثير ، فنفد ماله وتغير حاله وصار لا يملك شيئا ولا ينال قوته إلا بجهد جهيد ، فنام ذات ليلة وهو مغمور مقهور فرأى فى منامه قائلا يقول له : إن رزقك بمصر فاتبعه وتوجه إليه ، فسافر إلى مصر فلما وصل إلى مصر أدركه المساء فنام فى مسجد ، وكان بجوار المسجد بيت ، فقدر الله تعالى أن جماعة من اللصوص دخلوا المسجد وتوصلوا منه إلى ذلك البيت ، فانتبه أهل البيت على حركة اللصوص وقاموا بالصباح فأغاثهم الوالى بأتباعه فهربت للصوص ، ودخل الوالى المسجد فوجد الرجل البغدادى قائما فى المسجد فقبض عليه وضربه ضربا وقال له :" من أى البلاد أنت ." قال :" من بغداد ". قال له :" وما حاجتك التى هى سبب فى مجيئك إلى مصر ؟" قال :" إنى رأيت فى منامى قائل يقول لى : إن رزقك بمصر فتوجه إليه . فلما جئت إلى مصر وجدت الرزق الذى أخبرنى به تلك المقارع التى نلتها منك ". فضحك الوالى حتى بدت نواجزه وقال له :" يا قليل العقل ، أنا رأيت ثلاثة مرات فى منامى قائلا يقول لى :" أن بيتا فى بغداد بخط كذا ووصفه كذا ، بحوشة جنينة تحتها فسقية بها مال له جرم عظيم فتوجه إليه وخذه ، فلم أتوجه , وانت من قلة عقلك سافرت من بلدة إلى بلدة من أجل رؤيا رأيتها وهى أضغاث أحلام ؟" ثم أعطاه دراهم وقال له استعن بها على عودتك إلى بلدك . فأخذها وعاد إلى بغداد ، وكان البيت الذى وصفه الوالى ببغداد هو بيت ذلك الرجل ، فلما وصل إلى منزله حفر تحت الفسقية فرأى مالا كثيرا ووسع الله عليه رزقه ، وهذا اتفاق عجيب  . سبحان الرزاق 

حكاية رجل غنى جار عليه الزمان


حكاية رجل غنى جار عليه الزمان


حكى أن رجلا كان ذا مال كثير ففقده وصار لا يملك شيئا ، فأشارت عليه زوجته أن يقصد بعض أصدقائه فيما يصلح به حاله ، فقصد صديق له وذكر له ضرورته له ، فأقرضه خمسمائة دينار على أنه يتجر فيها وكان فى ابتداء حاله جواهرجى ، فأخذ الذهب ومضى إلى سوق الجواهر وفتح دكانه ليشترى ويبيع . فلما قعد فى الدكان أتاه ثلاثة رجال وسألوه عن والده ، فذكر لهم وفاته ، فقالوا له : " هل خلف أحدا من الذرية ؟ " قال : " خلف العبد الذى بين أيديكم ". قالوا : " ومن يعرف أنك ولده ؟ " قال : " أهل السوق "، فقالوا له : " اجمعهم لنا حتى يشهدوا أنك ولده ". فجمعهم وشهدوا بذلك ، فأخرج الرجال الثلاثة خرجا فيه مقدار ثلاثين ألف دينار وفيه جواهر ومعادن ثمينة وقالوا :" هذا كان عندنا أمانة لأبيك :" ثم انصرفوا ، فأتته امرأة وطلبت منه شيئا من تلك الجواهر يساوى خمسمائة دينار فاشترته منه بثلاثة آلاف دينار فباعه لها ، ثم قام وأخذ الخمسمائة دينار التى اقترضها من صديقه وحملها إليه وقال له :" خذ الخمسمائة الدينار التى اقترضتها منك فقد فتح الله على ويسر لى "، فقال له صديقة :" إنى أعطيتك إياها وخرجت عنها فخذها وخذ هذه الورقة ولا تقرأها إلا وانت فى دارك واعمل بما فيها ". فأخذ المال والورقة وذهب إلى بيته ، فلما فتحها وجد مكتوبا فيها هذه الأبيات :
إن الرجال الأولى جاءوك من نسبى           أبى وعمى وخالى صالح بن عمى

كـــذا مـــا بعتــــه نقــــدا لوالـــدتــى          والمال والجوهر المبعوث من قبلى


ومـــا أردت بهــــذا منـــك منقصـــة           لكن لأكفيــك منـى ورثة الخجـــل

26.8.15

شاهد امثال واقوال انقرضت من حياتنا

أمثال وأقوال لم تعد موجودة فى حياتنا  


- الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية 
لقد اصبح الان اما ان توافق على ما اقول ، او اذا انت عدو لى ان لم توافقنى فى راى .

- (اعطى) ادى العيش لخبازه 
فالان لا يوجد تخصصات اطلاقا فالفرد العادى اصبح الان مهندس ودكتور ومقاول ومحامى وسياسى وقاضى ولا داعى لان يلجأ الى مختص فى أى شئ يريده .

- داين تدان 
فهذه المقولة بالذات اختفت من حياتنا فاصبح الناس يفعلون كل شئ وكأنهم خالدون ولن يمسهم عقاب فيسرقون كما يحلو لهم ويظلمون و يقتلون كما يحلو لهم ولايفكرون فى هذه المقولة (داين تدان).

- الجار قبل الدار 
فليس مهم ان يكون جارى شخص محترم او شخص جيد ولكن المهم ان اجد البيت الذى سوف اعيش فيه لان فى هذا الزمان اصبح من الصعب جدا الحصول على مكان للسكن (فاصبح الان الدار وليس مهم اطلاقا الجار ).

- النبى وصى على سابع جار 
ليس من المهم ان احترم جارى ولا اسبب له اى ازعاج من اى نوع بل اصبحنا نقول ( ده بيتى واعمل فيه اللى عايزه  لانى دافع فيه فلوس ولو مش عاجبه يعزل ) وكان الجار الاخر يسكن فى منزله بدون مقابل وليس له حق التبرم او الشكوى .

- فى السفر سبع فوايد 
اصبح الان الشباب يهاجرون خارج البلاد ويبحثون عن فرص للعمل ولكنهم لا يجدوا الا المشقة والذل والهوان وعندما لا يجدوا اى فائدة من السفر يعودون لبلادهم مرة اخرى لكن بعد ان يكون قد استنزفوا جسديا ومعنويا وماديا .

بقلم 
مني مجدى 




الـــــــــف ليلـــــــــــة و ليلــــــــــــة



حكـــــايــــة علــــى الأعجمــــى


     قالت شهرزاد : حكى أن هارون الرشيد قلق ليلة من الليالى فاستدعى بوزيره حضر بين يديه قال له : " يا جعفر أنى قلقت الليلة قلقا عظيما وضاق صدرى ، واريد منك شيئا يسر خاطرى وينشرح به صدرى "، فقال له جعفر :" لى صديق اسمه على الأعجمى وعنده من الحكايات والأخبار المطربة ما يسر النفس ، ويزيل عن القلب البؤس " ، فقال :" على به "، فقال : " سمعا وطاعة " ، ثم إن جعفرا خرج من عند الخليفة فى طلب الأعجمى وأرسل إليه ، فلما حضر قال له :" أجب الخليفة أمير المؤمنين "، فقال : "سمعا وطاعة "، ثم توجه معه إلى الخليفة .
     فلما تمثل بين يديه إذن له فى الجلوس فجلس ، فقال له الخليفة ،: " يا على إنه ضاق صدرى فى هذه الليلة ، وقد سمعت عنك أنك تحفظ حكايات وأخبارا ، وأريد منك أن تسعنى ما يزيل همى ويصقل فكرى "، فقال :" يا أمير المؤمنين هل أحدثك بالذى رأيته بعينى أو بالذى سمعته بأذنى ؟" فقال :" إن كنت رأيت شيئا فاحكه "، فقال : " سمعا وطاعة ". اعلم يا أمير المؤمنين أنى سافرت فى بعض السنين من بلدى هذه وهى مدينة بغداد وصحبتى غلام ومعه جراب لطيف ودخلنا مدينة ، فبينما أنا أبيع وأشترى وإذا برجل كردى ظالم متعد قد هجم على وأخذ منى الجراب وقال :" هذا جرابى وكل ما فيه متاعى :" فقلت :" يا معشر المسلمين خلصونى من يد أفجر الظالمين " ، فقال الناس جميعا :" اذهبا إلى القاضى ٍ، واقبلا حكمه بالتراضى "، فتوجهنا إلى القاضى ، وأنا بحكمه راضى ، فلما دخلنا عليه ، وتمثلنا بين يديه ، قال القاضى :" فى أى شئ جئتما وما خبركما ؟" فقلت :" نحن خصمان إليك تداعينا ، وبحكمك تراضينا ".
     فتقدم الكردى وقال :" أيد الله مولانا القاضى ، إن هذا الجراب جرابى وكل ما فيه متاعى ، وقد ضاع منى ووجدته مع هذا الرجل ". فقال القاضى :" ومتى ضاع منك ؟" فقال الكردى :" من أمس هذا اليوم ، وبت لفقده بلا نوم " ، فقال القاضى : " إن كنت عرفته فصف لى ما فيه "، فقال الكردى : " فجرابى هذا مردوان من لجين ، وفيه أكحال للعين ، ومنديل لليدين ، ووضعت فيه شربتين مذهبتين ، وشمعدانين ، وهو مشتمل على بيتين ، وطبقين ، وملعقتين ، ومخدة ونطعين ، وإبريقين ، وصينية وطشتين ، وقدرة وزلعتين ، ومغرفة ومسلة ومزودين ، وهرة وكلبتين ، وقصعة وقعيدتين وجبة وفروتين ، وبقرة وعجلين ، وعنزة وشاتين ،ونعجة وسخلين ، وصيوانين أخضرين ، وجمل وناقتين ، وجاموسة وثورين ، ولبؤة وسبعين ، ودبة وثعلبين ، ومرتبة وسريرين ، وقصر وقاعتين ، ورواق ومقدعين ، ومطبخ ببابين ، وجماعة أكراد يشهدون أن الجراب جرابى ".
     فقال القاضى :" ما تقول أنت يا هذا ؟ " فتقدمت إليه يا أمير المؤمنين وقد ابهتنى الكردى بكلامه فقلت : " أعز الله مولانا القاضى إن ما فى جرابى هذا إلادويرة خراب وأخرى بلا باب ، ومقصورة للكلاب وفيه للصبيان كتاب ، وشباب يلعبون بالكعاب، وفيه خيام وأطناب ،ومدينة البصرة وبغداد ، وقصر شداد بن عاد ، وكور حداد ، وشبكة صياد ، وعصى وأوتاد ، وبنات وأولاد ، وألف قواد يشهدون أن الجراب جرابى ".
     فلما سمع الكردى هذا الكلام بكى وانتحب وقال : " يا مولانا القاضى إن جرابى هذا معروف ، وكل ما فيه موصوف ، فى جرابى هذا حصون وقلاع ، كراكى وسباع ، ورجال يلعبون الشطرنج والرقاع ، وفى جرابى هذا حجرة ومهران ، وفحل وحصانان ، ورمحان طويلان ، وهو مشتمل على سبع وأرنبين ، ومدينة وقريتين ، وأعمى وبصيرين ، وأعرج وكسيحين ، وقاض وشاهدين ، وهم يشهدون أن الجراب جرابى ".
     فقال القاضى : " ما تقول يا على ؟ " فمتلأت غيظا يا أمير المؤمنين وتقدمت إليه وقلت :" أيد الله مولانا القاضى إن فى جرابى هذا زرد وصفاح ،و خزائن سلاح ، وألف كبش نطاح ، وفيه للغنم مراح ، وألف كلب نباح ، وبساتين وكروم ، وأزهار ومشموم ، وتين وتفاح ، وصور وأشباح ، وقنانى وأقداح ، وعرائس ملاح ، ومغنيات وأفراح  ، وهرج وصياح ، وأقطار فساح ، وأخوة نجاح، ورفقة صباح ، ومعهم سيوف ورماح ، وقسى ونشاب ، وأصدقاء وأحباب ، وخلان وأصحاب ومحابس للعقاب ، وندماء للشراب ، وطنبور ونايات ، وأعلام ورايات ، وصبيان وبنات ، وعرائس مجليات ، وجوار مغنيات ، وخمس حبشيات ، وثلاث هنديات ، وأربع مدنيات ، وعشرون جرجييات ،و الدجلة والفرات ، وشبكة صياد ، وقداحة وزناند ، وإرم ذات العماد ، وميادين واصطبلات ، ومساجد وحمامات ، وبناء ونجار ، وخشبة ومسمار ، وعبد أسود بمزمار ، ومقدم وركبدار ، ومدن وأمصار ، ومائة ألف دينار ، والكوفة مع الأنبار ، وعشرون صندوقا ملآنة بالقماش ، وعشرون حاصلا للمعاش ، وغزة عسقلان ، ومن ديماط إلى أسوان ، وإيوان كسرة أنوشروان ، وملك سليمان ، ومن وادى نعمان إلى أرض خراسان ، وبلخ وأصبهان ، ومن الهند إلى بلاد السوادن ، وفيه أطال الله عمر مولانا القاضى ، غلائل و عراض ، وألف موسى ماض ، تحلق ذقن القاضى ، إن لم يخش عقابى ، ولم يحكم بأن الجراب جرابى ".
     فلما سمع القاضى كلامى تحير عقله من ذلك وقال :" ما أراكما إلا شخصين نحسين أو رجلين زنديقين ، تلعبان بالقضاة والحكام ، ولا تخشيان من الملام ، لأنه ما وصف الواصفون ، ولا سمع السامعون ، بأعجب مما وصفتما ، ولا تكلم بمثل ما تكلمتما ، والله إن من الصين إلى شجرة أم غيلان ، ومن بلاد فارس إلى أرض السودان ، ومن وادى نعمان إلى أرض خراسان ، لا يسمع ما ذكرتماه ، ولا يصدق ما ادعيتماه ، فهل هذا الجراب بحر ليس له قرار ، أو يوم العرض الذى يجمع الأبرار والفجار؟".
     ثم إن القاضى أمر بفتح الجراب ، ففتحه وإذا فيه خبز وليمون ، وجبن وزيتون ، ثم رميت الجراب قدام الكردى ومضيت ، فلما سمع الخليفة هذه الحكاية من على الأعجمى استلقى على قفاه من الضحك وأحسن جائزته .

     وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح . 

ده اخر اللى يسمع كلام الستات (ههههههههههه)



الـــــــــف ليلــــــــــة وليلــــــــــــة 


حكاية الملك خسرو مع صياد السمك



     قالت شهرزاد : حكى أن خسرو وهو ملك من الملوك كان يحب السمك ، فكان يوما جالسا فى قاعته هو وشيرين زوجته ، فجاء صياد ومعه سمكة كبيرة فأهداها لخسرو ، فأعجبته تلك السمكة فأمر له بأربعة آلاف درهم ، فقالت له شيرين : " بئس ما فعلت "ٍ، فقال : ولم؟ قالت :" لأنك بعد هذا إذا أعطيت أحدا من حشمكم هذا القدر يحتقره " ويقول :" إنما أعطانى مثل القدر الذى أعطاه للصياد ، وإن أعطيته أقل منه يقول : قد احتقرنى وأعطانى أقل مما أعطى الصياد ". فقال خسرو :" لقد صدقت ولكن يقبح بالملوك أن يرجعوا فى هبتهم وقد فات هذا ". فقالت شيرين :" أنا أدبر لك أمرا فى استرجاع العطية منه " فقال لها :" وكيف ذلك ؟ٍ" قالت له :" إذا أردت ذلك فادع الصياد ، وقل له : هل هذه السمكة ذكر أو أنثى ؟ فإن قال : ذكر ، فقل له : إنما أردنا أنثى ، وإن قال : أنثى ، فقل له : إنما أردنا ذكرا ".
     فأرسل خلف الصياد فعاد ، وكان الصياد صاحب ذكاء وفطنة ، فقال له الملك خسرو : " هل هذه السمكة ذكر أو أنثى ؟ " فقبل الصياد الأرض ، وقال :" هذه السمكة خنثى لا ذكر ولا أنثى " فضحك خسرو من كلامه وأمر له بأربعة آلاف درهم أخرى ، فمضى الصياد إلى الخازندار وقبض منه ثمانية آلاف درهم ووضعها فى جراب كان معه وحملها على عنقه وهم بالخروج فوقع منه درهم واحد فوضع الصياد الجراب عن كاهله وانحنى على الدرهم ، فأخذه والملك وشيرين ينظران إليه ، فقالت شيرين : " أيها الملك أرأيت خصة هذا الرجل وسفالته حيث سقط منه درهم لم يسهل عليه أن يتركهخ ليأخذه لعض غلمان الملك ؟". فلما سمع الملك كلامها اشمأز من الصياد ، وقال : " لقد صدقت يا شيرين " ثم إنه أمر بإعادة الصياد وقال له :" يا ساقط الهمة لست بإنسان؟كيف وضعت هذا المال عن كاهلك وانحنيت لأجل درهم وبخلت أن تتركه فى مكانه ؟" فقبل الصياد الأرض وقال : " أطال الله بقاء الملك إننى لم أرفع ذلك الدرهم عن الأرض لخطره عندى وإنما رفعته عن الأرض لأن على أحد وجهيه صورة الملك وعلى  
وجهه الآخر اسمه فخشيت أن يضع أحد رجله عليه بغير علم فيكون ذلك استخفافا باسم الملك وصورته فأكون أنا المؤاخذ بهذا الذنب " فتعجب الملك من قوله واستحسن ما ذكره فأمر له بأربعة آلاف درهم أخرى ، وأمر الملك مناديا أن ينادى فى مملكته ويقول :" لا ينبغى لأحد أن يقتدى برأى النساء فمن اقتدى برأيهن خصر مع درهمه درهمين بل دراهم ".


وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح . 

حكمة وذكاء جارية



الــــــــــف ليلـــــــــــة وليلــــــــــــة 


حكاية الملك كسرى أنو شروان مع الجارية



     قالت شهرزاد : ومما يحكى أن الملك العادل كسرى أنوشروان ركب يوما إلى الصيد فانفرد عن عسكره خلف ظبى ، فبينما هو ساع خلفه إذ رأى ضيعة قريبة منه وكان قد عطش عطشا شديدا ، فتوجه إلى تلك الضيعة وقصد باب دار قوم فى طريقه فطلب ماء ليشرب ، فخرجت له صبية فأبصرته ثم عادت إلى البيت وعصرت له عودا واحدا من قصب السكر ومزجت ما عصرته منه بالماء ووضعته فى قدح ووضعت عليه شيئا من الطيب يشبه التراب ، ثم سلمته إلى أنوشروان ، فنظر فى القدح فرأى فيه شيئا يشبه التراب ، فجعل يشرب منه قليلا قليلا حتى انتهى إلى آخره .
     ثم قال للصبية : " أيتها الصبية نعم الماء ما أحلاه لولا ذلك القذى الذى فيه فإنه كدره " فقالت الصبية :" أيها الضيف ، أنا عمدا ألقيت فيه ذلك القذى الذى كدره ". فقال الملك : " ولم فعلت ذلك ؟".
     فقالت :" لأنى رأيتك شديد العطش وخفت أن تشربه نهلة واحدة فيضرك فلو لم يكن فيه قذى لكنت شربته بسرعة نهلة واحدة وكان يضرك لشربه على هذه الطريقة ". فتعجب الملك العادل أنوشروان من كلامها وذكاء عقلها وعلم أن ما قالته ناشئ عن ذكاء وفطنة وجودة عقل.
     فقال لها :" من كم عود عصرت ذلك الماء ؟".  
     فقالت :"من عود واحد "، فتعجب أنوشروان وطلب جريدة الخراج الذى يحصل من تلك القرية فرأى خراجها قليلا فأضمر فى نفسه أنه إذا عاد إلى تخته يزيد فى خراج تلك القرية وقال :"قرية يكون فى عود واحد منها هذا الماء كيف يكون خراجها هذا القدر القليل ؟".
     ثم أنه انصرف عن تلك القرية إلى الصيد وفى آخر النهار رجع إليها واجتاز على ذلك الباب منفردا وطلب الماء ليشرب ، فخرجت له تلك الصبية بعينها فرأته فعرفته ،ثم عادت لتخرج له الماء فأبطأت عليه فاستعجلها أنوشروان وقال  :" لأى شئ أبطأت ؟".
     فقالت له :" لأنه لم يخرج من عود واحد قدر حاجتك فعصرت ثلاثة أعواد ولم يخرج منها مثل ماكان يخرج من عود واحد ".

     فقال الملك أنوشروان :" ما سبب ذلك ؟". فقالت :" سبب أن نية السلطان قد تغيرت "، فقال لها :"من أين جاءك هذا ؟" فقالت :"سمعنا من العقلاء إذا تغيرت نية السطان على قوم زالت بركتهم وقلت خيراتهم "، فضحك أنوشروان وأزال من نفسه ما كان أضمر لهم عليه وتزوج الصبية حالا حيث أعجبه فرط ذكائها وفطتنها وحسن كلامها .

وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .

25.8.15

حكاية المرأة الصالحة فى الكعبة مع بعض السادة (الـــــــــف ليلــــــــــة و ليلــــــــــــــة



الـــــــــف ليلــــــــــة و ليلــــــــــــــة



حكاية المرأة الصالحة فى الكعبة مع بعض السادة

     

     قالت شهرزاد : حكى أن بعض السادة قال : بينما أنا اطوف بالكعبة فى ليلة مظلمة إذ سمعت صوتا ذا حنين ، ينطق عن قلب حزين ، وهو يقول ، يا كريم ، لطفك القديم ، فإن قلبى على العهد مقيم . فتطاير قلبى لسماع ذلك الصوت تطايرا أشرفت منه على الموت . فقصدت نحوه فإذا صاحبته امرأة فقلت : السلام عليك يا أمة الله ، فقالت : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فقلت : أسألك بالله العظيم ما العهد الذى قلبك عليه مقيم ؟ فقالت : لولا قسمك بالجبار ، ما أطلعتك على الأسرار ، انظر ما بين يدى ، فنظرت فإذا بين يديها صبى نائم يغط فى نومه ، فقالت : خرجت وأنا حامل بهذا الصبى لأحج هذا البيت فركبت فى سفينة فهالت علينا الأمواج واختلفت علينا الرياح وانكسرت بنا السفينة فنجوت على لوح منها ووضعت هذا الصبى وأنا علي ذلك اللوح .
     فبينما هو فى حجرى والأمواج تضربنى إذ وصل إلى رجل من ملاحى السفينة وحصل معى وقال لى : والله لقد كنت أهواك وأنت فى السفينة والآن قد حصلت معك فمكنيني من نفسك وإلا قذفتك فى البحر ، فقلت : ويحك أما كان لك مما رأيت تذكرة وعبرة ؟ فقال : إنى رأيت مثل ذلك مرارا ونجوت وأنا لا أبالى ، فقلت : يا هذا نحن فى بلية نرجو السلام منها بالطاعة لا بالمعصية . فألح على فخفت منه وأردت أن أخادعه ، فقلت له : مهلا حتى ينام الطفل ، فإخذه من حجرى وقذفه فى البحر فلما رأيت جرأته وما فعل بالصبى طار قلبى وزاد كربى ، فرفعت رأسى إلى السماء وقلت : يا من يحول بين المرء وقلبه حل بينى وبين هذا الأسد إنك على كل شئ قدير . فوالله ما فرغت من كلامى إٍلا ودابة طلعت من البحر فاختطفته من فوق اللوح وبقيت وحدى وزاد كربى وحزنى وإشفاقا على ولدى فأنشدت وقلت :
قرة العين حبيبى ولــــــدى               ضاع حيث الوجد أوهى جلدى
وأرى جسما غريقا وغدت                بالتياع الوجد تشوى كبـــــدى
ليس لى فى كربتى من فرج              غير إلطافـــــك يــــا معتمــــد
أنت يا ربى ترى ما حل بى                   من غرامــــى بفراقى ولدى
فجمع الشمل وكن لى راحما                فرجائى فيك أقوى عددى
فبقيت على تلك الحالة يوما وليلة ، فلما كان الصباح بصرت بقلاع سفينة تلوح من بعد فما زالت الأمواج تقذفنى والرياح تسوقنى حتى وصلت إلى تلك السفينة التى كنت أرى قلاعها . فأخذنى أهل السفينة ووضعونى فيها . فنظرت فإذا ولدى فيهم فتراميت عليه وقلت : يا قوم هذا ولدى فمن أين كان لكم ؟ قالوا : بينما نحن نسير فى البحر إذ حبست السفينة فإذا دابة كأنها المدينة وهذا الصبى على ظهرها يمص إبهامه فأخذناه .
     فلما سمعت منهم ذلك حدثتهم بقصتى وما جرى لى وشكرت لربى على ما أنالنى وعاهدته على أن لا أبرح بيته ولا أنثنى عن خدمته وما سألته بعد ذلك شيئا إلا أعطانيه .
     فمددت يدى إلى كيس النفقة وأردت أن أعطيها ، فقالت : إليك عنى يا بطال أفأحدثك بأفضاله وكرم فعاله وآخذ الرفد على يد غيره ؟ فلم أقدر على أن تقبل منى شيئا فتركتها وانصرفت من عندها وأنا أنشد هذه الأبيات :
وكم لله من لطف خــــــــفى          يدق خفاه عن فهم الذكى
 وكم يسر أتى من بعد عسر         وفرج لوعة القلب الشجى
وكم هم تعانـــــية صبــــاحا          فتعقبه المـسرة بالعشــــى
إذا ضاقت بك الأسباب يوما          فثق بالواحد الصمد العلى
تشفع بالنبى فكــــل عبــــــد          ينــــال إذا تشفـــع بالنبـــى

     وما زالت فى عبادة ربها ملازمة بيته إلى أن أدركها الموت .

وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .