30.9.15

الملك الظالم والمرأة العابدة


الملك الظالم والمرأة العابدة 


يحكى أن امرأة كانت عابدة زاهدة وكانت تدخل قصر ملك من الملوك يتبركون بها وكانوا يحبونها ،و فى يوم من الايام دخلت ذلك القصر كعادتها بجانب زوجة الملك فأعطتها عقدا قيمته ألف دينار وقالت لها : ياجارية خذى هذا العقد عندك واحرسيه حتى أخرج من الحمام فآخذه منك ". فأخذته الجارية وجلست تنتظر خروج الملكة من الحمام ، ثم وضعت ذلك العقد تحت السجادة وقامت تصلى ، فجاء طير وأخذ ذلك العقد وجعله فى شق من زوايا القصر وقد خرجت الحارسة تقصى حاجة لها وترجع ولم تعلم ان الطير اخذ العقد ، فلما رجعت زوجة الملك طلبت العقد من الحارسة ففتشت عليه المرأة فلم تجده وحلفت للملكة بانها لم تسرق العقد ، فلما سمع الملك بذلك أمر زوجته أن تعذب الحارسة بالنار والضرب الشديد ، فعذبتها بأنواع العذاب فلم تقول شيئا ولم تتهم احدا ، فبعد ذلك أمر بسجنها وأن يجعلوها بالقيود فحبست .
    وفى يوم من الايام كان الملك يجلس هو زوجته فى وسط القصر فوقعت عينيه على طير وهو يسحب ذلك العقد من شق من زوايا القصر فأمر باحضار الطير وأخذ العقد منه ، فعلم الملك أن الحارسة مظلومة فندم على ما فعل معها وأمر بأحضارها . فلما حضرت أخذ يقبل رأسها ثم صار يبكى ويستغفر ويندم على ما فعل معها ثم أمر لها بمال جزيل ، فأبت أن تأخذه ثم سامحته وانصرفت من عنده وأقسمت على أنها لا تدخل منزل أحد ابدا بعد ذلك وساحت فى الجبال والاودية وصارت تعبد الله تعالى إلى ان ماتت .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )

كيد النساء(إن كيدهم عظيم)



كيد النساء(إن كيدهم عظيم)


يحكى ان امرأة من بنات التجار كان لها أخ وحيد وفى يوم من الايام تشاجر اخاها مع رجل فشكاه الى والى البلدة فسجنه ، فبلغ الخبر اخته فطار عقلها عليه فقامت ولبست افخر ما عندها من الملابس ومضت الى منزل الوالى فسلمت عليه واعطته ورقة مكتوب فيها ان الرجل الذى سجنته وحبسته هو أخى فلان الذى تشاجر مع الجماعة الذين شهدوا عليه وقد شهدوا باطلا ، وقد سجن فى سجنك وهو مظلوم وليس عندى من يقوم بحالى غيره وأسأل من فضل مولانا إطلاقه من السجن . فلما قرأ الوالى الورقة نظر إليها وقال لها :" ادخلى المنزل حتى أحضره بين يدى ثم أرسل إليك فتأخذينه " فقالت له :" يا مولانا ليس لى أحد إلا الله تعالى وأنا امرأة غريبة لا أقدر على دخول منزل أحد ". فقال لها الوالى :" لاأطلقه حتى تدخلى المنزل ". فعلمت إنه يريد بها سوءا فقالت له :" إن أردت ذلك فلا بد أن تحضرعندى فى منزلى وتستريح نهارك كله ". فقال لها :" وأين منزلك ؟" فوصفت له العنوان ، ثم خرجت .
     فلما خرجت من عنده دخلت على قاضى البلد وقالت له :" يا سيدنا القاضى ". قال لها :" نعم ". قالت له ٍ:" انظر أمرى وأجرك على الله تعالى ". فقال لها :" من ظلمك ؟" فقالت له :" يا سيدى لى أخ وليس لى أحد غيره وهو الذى كلفنى الخروج إليك لأن الوالى قد سجنه وشهدوا عليه بالباطل أنه ظالم ، وإنما أطلب منك أن تشفع لى فيه عند الوالى ". فلما نظرها القاضى قال لها :" ادخلى المنزل عند الجوارى واستريحى ساعة ونحن نرسل إلى الوالى أن يطلق أخاك ولو كنا نعرف الدراهم التى عليه كنا دفعناها من عندنا لأنك أعجبتنا من حسن كلامك". فقالت له :" إذا كنت أنت يا مولانا تفعل ذلك فما نلوم الغير ". فقال لها القالضى :" إن لم تدخلى منزلنا فاخرجى إلى حال سبيلك ". فقالت له :" إن أردت ذلك يا مولانا فلا بد أن تشرفنى فى منزلى " فقال لها القاضى :" وأين منزلك ". فوصفت له العنوان ، وواعدته على اليوم الذى واعدت فيه الوالى .
    ثم خرجت من عند القاضى إلى منزل الوزير فرفعت إليه قصتها وشكت إليه ضرورة أخيها وأنه سجنه الوالى ، فطلب منها الوزير كما طلب منها القاضى والوالى ، فقالت له :" إن أردت شرفنى فى منزلى "فسألها الوزير على بيتها فوصفته له وواعدته فى نفس اليوم الذى واعدت فيه القاضى والوالى . ثم خرجت من عنده إلى ملك تلك المدينة ورفعت إليه قصتها وسألته على إطلاق أخيها . فقال لها :" من حبسه ؟" قالت له : " حبسه الوالى ". فلما سمع الملك كلامها فطلب منها الملك ما طلبه جميع الرجال ، فطلبت منه ان يحضر الى بيتها ،
ثم إنها خرجت من عنده فجاءت إلى رجل نجار وقالت له :" أريد منك أن تصنع لى خزانة بأربع طبقات بعضها فوق بعض كل طبقة بباب يقفل عليها وأخبرنى بقدر أجرتك فأعطيك". فقال لها :" أربعة دنانير وإن أنعمت على أيتها السيدة المصونة بزيارتك فهو الذى أريد ولا أخذ منك شيئا ." فقالت له :" إن كان لا بد من ذلك فاعمل لى خمس طبقات بأقفالها ". فقال لها النجار :" يا سيدتى اجلسى حتى تأخذى حاجتك فى هذه الساعة وأنا بعد ذلك أتى إليكى ". فجلست عنده حتى صنع لها خزانة بخمس طبقات وانصرفت إلى منزلها فوضعتها فى المحل الذى فيه الجلوس ، ثم أخذت أربعة ثياب وحملتها إلى الصباغ فصبغ كل ثوب لون وكل لون خلاف الاخر وأقبلت تجهز الأكل والمشروب والفواكه الطيبة .
     فلما جاء يوم الميعاد لبست أفخر ملبوسها وتزينت وتطيبت . ثم فرشت المجلس بأفخر أنواع الفرش ، وجلست تنتظر من يأتى وإذا بالقاضى قد دخل عليها قبل الجميع ، فلما رأته قامت ورحبت به وأخذته وأجلسته : فقالت له : " يا سيدى اخلع ثيابك وعمامتك والبس هذا الثوب الاصفر لترتاح فيه واجعل هذا القناع على رأسك حتى أجهز لك الاكل والشراب ". فأخذت ثيابه وعمامته ولبس الثوب الذى اعطته اياه ، وإذا بطارق يطرق الباب . فقال لها القاضى :" من هذا الذى يطرق الباب ؟" فقالت له :" هذا زوجى "فقال لها :" وكيف العمل وأين أذهب ؟" فقالت له :" لا تخف إنى أدخلك هذه الخزانة ". فقال لها :" افعلى ما بدا لك ". فأخذته من يده وأدخلته فى الطبقة السفى وأغلقت عليه الخزانة ". ثم إنها خرجت إلى الباب وفتحته وإذا هو الوالى .
     فلما رأته رحبت به ودخلته وأجلسته وفعلت معه مثلما فعلت مع القاضى أخذت ثيابه وأعطته ثياب أخرى لونها أحمر ، وطلب منه أن يكتب ورقة بإطلاق أخيها من السجن حتى يطمئن قلبها ، فكتب كتابا الى الخازندار يقول له :" ساعة وصول هذا المكتوب إليك تطلق سراح فلانا من غير إمهال ولا إهمال ولا تراجع حاملها بكلمة ". ثم ختمها وأخذتها منه . وإذا بطارق يطرق الباب فقالت له :" ادخل هذه الخزانة فأخذته وأدخلته فى الطبقة الثانية وأغلقت عليه . كل هذا والقاضى يسمع كلامها .
ثم خرجت لتفتح الباب فوجدت الوزير فرحبت به وأدخلته وفعلت معه مثلما فعلت مع الذى قبله وأعطته ثوب أزرق وإذ هم يتكلمون طرق الباب ، قالت له :" ادخل هذه الخزانة حتى أصرف زوجى وأعود إليك ولا تخف ". ثم إنها ادخلته الطبقة الثالثة وأغلقت عليه وخرجت لتفتح الباب فوجدت الملك فرحبت به ترحيبا شديدا وأدخلته وأجلسته وأخذت ثيابه الباهظة الثمن وأعطته ثوب باليا رخيص الثمن ، هذا كله والجماعة فى الخزانة يسمعون ولا يستطيعون الكلام فبينما هى والملك يتحدثان إذا بطارق على الباب فقال الملك :" من هذا ". قالت :" زوجى ". فأخذته من يده وادخلته الطبقة الرابعة واغلقت عليه ، وذهبت لتفتح الباب فوجدت النجار فادخلته وقالت له :" إى شئ هذه الخزائن التى صنعتها ؟" قال النجار :" ما بها يا سيدتى ؟" قالت له :" ادخل وانظرها فإنها لا تسعك ". فقال لها :" هذه تسع أربعة ". ثم دخل النجار ، وقفلت عليه الطبقة الخامسة . ثم إنها أخذت الورقة ومضت بها الى السجن لتطلق سراح اخيها ، فلما خرج اخوها اخبرته بما فعلته ، فقال لها :" وما العمل الان ؟" قالت له :" نخرج من هذه البلدة إلى مدينة أخرى وليس لنا عيش فيها بعد ذلك ". ثم جهزا ما كان عندها وحملاه على الجمال وسافرا الى مدينة اخرى .
     وبعد ثلاثة أيام فى الخزانة بدون اكل وشرب فانحصروا وقضوا حاجتهم على بعضهم (اعزكم الله ) وكل واحد يشتكى من هذا الامر يعلم من هو المحبوس فى الخزانة التى فوقه فقال الوزير :" لعن الله هذه المرأة بما فعلت معنا أحضرت جميع أرباب الدولة عندها ما عدا الملك . فلما سمعهم الملك قال لهم :" اسكتوا فأنا اول من وقع فى شبكة هذه المرأة " .

    فلاحظوا الجيران ان المنزل خاليا لا يوجد به احد واجمعوا على ان يكسروا الباب ليروا ماذا يحدث لعل اصحاب البيت توفاهم الله ، فلما دخلوا وجدوا خزانة من خشب وبها رجالا تئن من الجوع والعطش فظنوا انها مسكونة فاجمعوا على ان يجمعوا حطبا ويحرقوها فصاح عليهم القاضى لا تفعلوا ذلك ، وقرأ شيئا من القران الكريم فاقتربوا من الخزانة وفتحوها فلما طلعوا من الخزانة ظهروا كانهم مهرجون بالثياب الملونة الذى عليهم وعندما طلبوا المراة لم يجدوها ابدا، فحقا ان كيدهن عظيم ، فلا تستهين بالنساء ابدا.

صور تورتات أعياد ميلاد للاطفال cakes photos



صور تورتات أعياد ميلاد للاطفال 

cakes photos





























































































































29.9.15

الحرب التى قامت بسبب قطرة عسل


الحرب التى قامت بسبب قطرة عسل




يحكى أن رجلا صيادا كان يصيد الوحوش فى البرية ، فدخل يوما من الأيام كهفا من كهوف الجبل فوجد فيه حفرة ممتلئة عسل نحل ، فكان معه قربة فجمع فيها العسل ثم حملها على كتفه وذهب بها الى المدينة ومعه كلب صيد وكان ذلك الكلب عزيزا عليه ، فوقف الرجل الصياد على دكان زيات وعرض عليه العسل فاشتراه صاحب الدكان ، ثم فتح القربة وأخرج منها العسل لينظره فنزل من القربة قطرة عسل فاجتمع عليها الذباب فسقط عليه الطير ، وكان الزيات له قط فوثب على الطير فرآه كلب الصياد فوثب على القط فقتله ، فوثب الزيات على كلب الصياد فقتله ، فوثب الصياد على الزيات فقتله ، وكان للصياد قرية وللزيات قرية فسمعوا بذلك فأخذوا أسلحتهم وعددهم وقاموا على بعضهم غاضبين وتقاتلوا حتى مات منهم أعداد كثيرة لا يعلمها إلا الله تعالى ، ولم يعلموا أنهم قتلوا من أجل قطرة عسل .

28.9.15

حكاية الزوجة الخائنة



حكاية الزوجة الخائنة


يحكى أن تاجرا كان كثير الأسفار ، وكانت له زوجة جميلة يحبها ، ويغار عليها من كثرة المحبة ، فاشترى لها ببغاء فكان يخبر سيده بما يجرى فى غيابه ، فلما كان فى بعض أسفاره تعلقت زوجة التاجر بغلام كان يدخل عليها فتكرمه مدة غياب زوجها، فلما أتى زوجها من سفره أعلمه الببغاء بما جرى وقال له : يا سيدى غلام تركى كان يدخل على زوجتك فى غيابك فتكرمه غاية الاكرام ، فهم الرجل بقتل زوجته ، فلما سمعت زوجته بذلك قالت له : يا رجل اتق الله وارجع إلى عقلك هل يكون لطير عقل أو فهم ، وإن أردت أن أبين لك ذلك لتعرف كذبه من صدقه فاذهب هذه الليلة ونم عند بعض أصدقائك وتعالى فى اليوم التالى وأسأل الطائر حتى تعلم إذا كان الطير يكذب ام صادق ، فذهب التاجر الى بعض اصدقائه ليبيت ليلته عندهم .

     وكانت هذه المرأة شديدة المكر فلما جاء الليل أحضرت زوجة التاجر قطعة من القماش وغطت به قفص الطائر وجعلت ترش على تلك القماشة شيئا من الماء وتروح عليها بمروحة وتقرب إليها سراج النور على صورة لمعان البرق وصارت تعمل أصوات كأصوات الرعد إلى أن أصبح الصباح ، فلما جاء زوجها طلبت منه أن يسأل الطائر ففعل التاجر وذهب ليسأل الطائر عن الليلة الماضية ، فقال له الطائر : يا سيدى من كان يسمع أو ينظر الليلة الماضية ؟ فقال له : لأى شئ؟ قال : يا سيدى من كثرة المطر والريح والرعد والبرق ، فقال له : كذبت إن الليلة الماضية ما كان فيها شئ من ذلك ، فقال الطائر : ما أخبرتك إلا بما عاينت وشاهدت وسمعت ، فكذبه التاجر فى جميع ما قاله عن زوجته ، وأراد أن يصالح زوجته فقالت : والله ما أصطلح حتى تذبح هذا الطائر  الذى كذب على ، فقام الرجل إلى الطائر وذبحه ، ثم أقام بعد ذلك مع زوجته أيام قلائل . ثم رأى فى بعض الأيام ذلك الغلام التركى وهو خارج من بيته فعلم صدق قول الطائر وكذب زوجته فندم على ذبح الطائر ودخل على زوجته وطلقها وأقسم على نفسه أنه لا يتزوج بعدها امرأة طوال حياته . 

حكاية الملك وحبه لزوجة الوزير



حكاية الملك وحبه لزوجة الوزير



يحكى أنه كان ملك من الملوك مغرما بحب النساء ،فبينما هو فى قصره ذات يوم ، إذ وقعت عينه على جارية وهى فى سطح بيتها وكانت هذه المرأة شديدة الجمال ، فلما رآها لم يتمالك نفسه ووقع فى حبها فلما سأل عنها فعلم إنها زوجة الوزير ، فذهب وأرسل إلى الوزير وأمره أن يسافر إلى بعض جهات المملكة ليطلع عليها ثم يعود ، فسافر الوزير كما أمره الملك ، فبعد أن سافر تحايل الملك حتى دخل بيت الوزير .
    فلما رأته زوجة الوزير عرفته فنهضت على قدميها ورحبت به ترحيبا شديدا ووقفت بعيدة عنه مشتغلة بخدمته ، ثم قالت له : يا مولانا ما سبب القدوم المبارك ومثلى لا يكون له ذلك ؟ فقال : سببه أن الشوق إليك أقدمنى على ذلك ، فقالت له : يا مولانا أنا لا أصلح أن أكون جاريه لبعض خدام الملك فمن أين يكون لى عندك هذا الحظ العظيم ، حتى صرت عندك بهذه المنزلة ؟ ولكن اصبر أيها الملك وأقم عندى هذا اليوم كله حتى أصنع لك شيئا تأكله .
وكانت هذه المرأة ذكية جدا وكانت تعرف إنها إذا امتنعت عن الملك سوف يؤذيها فتحايلت عليه ، فجلس الملك على كرسى الوزير ، ثم نهضت قائمة وأتته بكتاب فيه المواعظ والأداب ليقرأ فيه حتى تجهز له الطعام ، فأخذه الملك وأخذ يقرأ فيه فوجد فيه من المواعظ والحكم ما جعله يتراجع عن الزنا وكسر همته عن ارتكاب المعاصى ، فلما جهزت له الطعام قدمته بين يديه وكان عدد الأطباق تسعين طبقا ، فأخذ الملك يأكل من كل طبق ملعقة والطعام أنواع مختلفة وطعمها واحد ، فتعجب الملك من ذلك غاية العجب ثم قال : أيتها الجارية أرى هذه الأنواع كثيرة وطعمها واحد . فقالت له الجارية : أسعد الله الملك هذا مثل ضربته لك لتعتبر به ، فقال لها : وما سببه ؟ فقالت : أصلح الله حال مولانا الملك إن فى قصرك تسعين محظية مختلفات الألوان والغاية واحدة .

     فلما سمع الملك ذلك الكلام خجل منها وقام من وقته وخرج من المنزل ولم يتعرض لها بسوء ومن خجله وقع منه خاتمه تحت كرسى الوزير ولم ينتبه له ، ثم توجه الى قصره ، فحضر الوزير من سفره فتوجه إلى الملك مباشرة وأعلمه بحال ما أرسله إليه ، ثم ذهب الوزير إلى بيته ودخل ليجلس على كرسيه فلاحظ شيئا تحت الكرسى فتحقق الملك من ذلك فوجده خاتم الملك فعلم الوزير أن الملك كان ببيته ، فعلم الوزير أن الملك على علاقة بزوجته  فانعزل عن زوجته مدة كبيرة من الزمن ولم يكلمها وكانت المسكينة لا تعلم ما سبب غيظه ، فلما طال بها المطال ولم تعلم ما سبب ذلك أرسلت إلى أبيها وأعلمته بما جرى لها معه من انعزاله عنها لمدة كبيرة من الزمن ، فقال أبوها : إنى أشكوه حين يكون بحضرة الملك . فدخل يوما من الأيام فوجده بحضرة الملك ومعه قاضى العسكر ، فادعى عليه  فقال : أصلح الله تعالى حال الملك إنه كان فى روضة حسنة غرستها بيدى وأنفقت عليها مالى حتى أثمرت وطاب جناها فأهديتها لوزيرك هذا فأكل منها ماطاب له ثم رفضها فيبس زهرها وذهب رونقها وتغيرت حالتها ، فقال الوزير ٍ: أيها الملك صدق هذا فى مقالته إنى كنت أحفظها فذهبت يوما إليها فرأيت أثر الأسد هناك فخفت على نفسى منه فعزلت نفسى عنها ، ففهم الملك أن الأثر الذى وجده الوزير هو خاتم الملك الذى نسيه فى بيت الوزير . فقال الملك لوزيره : إرجع أيها الوزير وأنت آمن مطمئن ، فإن الأسد لم يقربها وقد بلغنى أنه وصل إليها ولكن لم يتعرض لها بسوء وحلف الملك على ذلك . فقال الوزير : سمعا وطاعة ، ثم إن الوزير رجع إلى بيته وأرسل إلى زوجته وصالحها ووثق بأنها إمرأة عفيفة لم تخن زوجها أبدا وحافظت على شرفه وعرضه . 

12.9.15

الوالى والشاهد السكران



(الوالى والشاهد السكران )



يحكى ان والى من الولاة فى عهد الملك الناصر يقول :
    إن أعجب ما وقع لى فى مدة ولايتى أنه كان بهذه المدينة رجلان يشهدان على الدماء والجراحات (شهود امام القاضى )وكان مولعين بشرب الشراب وما قدرت عليهما بحيلة لأنتقم منهما بها وعجزت عن ذلك . فأوصيت الخمارين والنقليين والفكاهنيين والشماعين أن يخبروننى عن هذين الشاهدين متى كانا فى مكان يشتريان سواء كان مع بعضهما أو متفرقين وأن اشتريا أو اشترى أحدهما منهم شيئا من الأشياء المعدة للشراب فلا يخفوه عنى ، فقالوا : "سمعا وطاعة "،وفى يوم من الأيام حضر إلى رجل ليلا وقال :" يا مولانا اعلم أن الشاهدين فى المكان الفلانى فى الدرب الفلانى فى دار فلان وأنهما غارقين فى الشراب ومخمورين  .
     فقمت وتخفيت أنا وغلامى ومضيت إليهما منفردا من غير أحد معى غير غلامى ، ولم أزل  ، ماشيا حتى وقفت على الباب وطرقته فأتت إلى جارية وفتحت لى الباب وقالت :" من أنت ؟" فدخلت ولم أرد عليها جوابا ، فرأيت الشاهدين وصاحب الدار جلوسا وعندهم من الشراب شئ كثير ، فلما رأونى قاموا إلى وعظمونى وأجلسونى فى صدر المقام وقالوا لى : " مرحبا بك من ضيف عزيز ونديم ظريف "، واستقبلونى من غير خوف منى ولا فزغ .
     وبعد ذلك قام صاحب الدار من عندنا وغاب ساعة ، ثم عاد ومعه ثلاثمائة دينار وليس عنده من الخوف شئ وقالوا :" اعلم يا مولانا الوالى أنك تقدر على أكثر من أذيتنا  وفى يديك أمورنا ولكن لا يعود عليك من ذلك إلا التعب ، فالرأى أن تأخذ هذا القدر وتستر علينا فإن الله تعالى اسمه الستار ويحب من عباده الستارين ولك الأجر والثواب ".
    فقلت فى نفسى : خذ هذا الذهب منهم واستر عليهم فى هذه المرة وإذا قدرت عليهم مرة أخرى فانتقم منهم ، فطمعت فى المال وأخذته منهم وتركتهم وانصرفت ولم يشعر بى أحد ، فما أشعر فى ثانى يوم إلا ورسول القاضى جاء إلى وقال :" أيها الوالى تفضل كلم القاضى فإنه يدعوك ". فقمت معه ومضيت إلى القاضى ولا أعلم ما سبب ذلك .

     فلما دخلت عليه رأيت الشاهدين وصاحب الدار الذى أعطانى الثلاثمائة الدينار جالسين عنده ، فقام صاحب الدار وادعى على بثلاثمائة دينار ، فما وسعنى إلا الإنكار ، فأخرج مسطورا وشهد فيه هذا الشاهدان العدلان على بثلاثمائة دينار ، فثبت ذلك عند القاضى بشهاهدة الشاهدين فأمرنى بدفع ذلك المبلغ ، فما خرجت من عندهم حتى أخذوا منى الثلاثمائة دينار ، فاغتظت ونويت لهم كل سوء وندمت من عدم تنكيلهم وانصرفت وأنا فى غاية الخجل ، وهذا أعجب ما وقع لى فى مدة ولايتى ". 

الوزير وبائع الفول



الوزير وبائع الفول


حكاية كرم جعفر البرمكى مع بائع الفول



     يحكى أن جعفرا البرمكى لما صلبه هارون الرشيد أمر بصلب كل من نعاه أو رثاه ، فكف الناس عن ذلك ، فاتفق أن أعرابيا كان ببادية بعيدة وفى كل سنة يأتى بقصيدة إلى جعفر البرمكى المذكور فيعطيه ألف دينار جائزة على تلك القصيدة ، فيأخذها وينصرف ويستمر ينفق منها على عياله إلى آخر العام ، فجاءه ذلك الأعرابى بالقصيدة على عادته ، فلما جاء وجد جعفر مصلوبا ، فجاء إلى المحل الذى هو مصلوب فيه وأناخ راحلته وبكى بكاء شديدا وحزن حزنا عظيما وأنشد القصيدة ونام ، فرأى جعفرا البرمكى فى المنام يقول له : " إنك قد أتعبت نفسك وجئتنا فوجدتنا على ما رأيت ، ولكن توجه إلى البصرة واسأل عن رجل اسمه كذا وكذا من تجار البصرة وقل له : " إن جعفرا البرمكى يقرئك السلام ويقول لك : أعطنى ألف دينار بإمارة الفولة ".
     فلما انتبه الأعرابى من نومه توجه إلى البصرة فسأل عن ذلك التاجر واجتمع به وبلغه ما قاله جعفر فى المنام ، فبكى التاجر بكاء شديدا حتى كاد يفارق الدنيا ، ثم إنه أكرم الأعرابى وأجلسه عنده وأحسن مثواه ومكث عنه ثلاثة أيام مكرما ، ولما أراد الانصراف أعطاه ألفا وخمسمائة دينار وقال له :" الألف هى المأمور لك بها والخمسمائة إكرام منى إليك ولك فى كل سنة ألف دينار ". وعندما حان انصراف الأعرابى قال للتاجر :" بالله عليك أن تخبرنى بخبر الفولة حتى أعرف أصلها ". فقال له :" إنى كنت فى ابتداء الأمر فقير الحال أطوف بالفول الحار فى شوارع بغداد وأبيعه حيلة على المعاش ، فخرجت فى يوم بارد ماطر وليس على بدنى ما يقينى من البرد ، فتارة أرتعد من شدة البرد ، وتارة أقع فى ماء المطر ، وأنا فى حالة كريهة تقشعر منها الجلود ، وكان جعفر فى ذلك اليوم جالسا فى قصر مشرف على الشارع وعنده خواصه ، فوقع نظره على فرق لحالى وأرسل إلى بعض أتباعه فأخذنى إليه وأدخلنى عليه ، فلما رآنى قال لى : " بع ما معك من الفول على طائفتى ".
     فأخذت أكيله بمكيال كان معى ، فكل من أخذ كيلة فول يملأها ذهبا ، حتى فرغ جميع من معى ولم يبق فى القفى شئ ، ثم جمعت الذهب الذى حصل لى على بعضه ، فقال لى :" هل بقى معك شئ من الفول ؟" قلت :" لا أدرى "، ثم فتشت القفة فلم أجد فيها سوى فولة واحدة ، فأخذها منى جعفر وفلقها نصفين ، فأخذ نصفها وأعطى النصف الثانى لإحدى نسائه وقال :" بكم تشترين نصف هذه الفولة ؟" فقالت : " بقدر هذا الذهب مرتين "، فصرت متحيرا فى أمرى وقلت فى نفسى : هذا محال .

     فبينما أنا متعجب وإذا بالمرأة أمرت بعض جواريها فأحضرت ذهبا قدر الذهب المجتمع مرتين ، فقال جعفر :" وأنا أشترى النصف الذى أخذته بقدر الجميع مرتين ". ثم قال لى جعفر :" خذ ثمن فولك "، وأمر بعض خدامه فجمع المال كله ووضعه فى قفتى فأخذته وانصرفت ، ثم جئت إلى البصرة واتجرت بما معى من المال فوسع الله على ولله الحمد والمنة ، فإذا أعطيتك كل سنة ألف دينار من بعض إحسان ما ضرنى شئ فانظر مكارم أخلاق جعفر والثناء عليه حيا وميتا ، رحمة الله تعالى عليه . 

الطمع يقل ما جمع (حكاية التاجر والرجلين الطماعين )



حكاية التاجر والرجلين الطماعين 



     يحكى أن تاجرا من مدينة يقال لها سنده كان ذا مال واسع فشد أحمالا وجهز متاعا وخرج به إلى بعض المدن ليبيعه فيها ، فتبعه رجلان من الماكرين فحملا ما حضرهما من مال ومتاع وأظهرا للتاجر أنهما من التجار وسارا معه ، فلما نزلا أول منزل اتفقا على المكر به وأخذ ما معه ، ثم إن كل واحد منهما أضمر المكر لصاحبه والغدر به ، وقال كل واحد منهما فى نفسه : لو غدرت بصاحبى لصفا لى الوقت وأخذت جميع هذا المال . ثم أضمرا لبعضهما على نية فاسدة وأخذ كل منهما طعاما وجعل فيه سما ، وفعل الآخر مثله فى طعامه وقدم كل واحد منهما طعامه لصاحبه ، فأكلا من ذلك فماتا جميعا ، وكانا يجلسان مع التاجر ويحدثانه ، فلما غابا عنه وأبطئا عليه فتش عنهما ليعرف خبرهما فوجدهما ميتين ، فعلم أنهما كانا محتالين وأرادا المكر به فعاد مكرهما عليهما وسلم التاجر وأخذ ما كان معهما .

6.9.15

يوضع سره فى أضعف خلقه(حكاية المجذوم )


يوضع سره فى أضعف خلقه 

حكاية أبى حسن الدراج مع أبى جعفر المجذوم



     يحكى أن أبا الحسن الدراج قال : كنت كثيرا ما آتى مكة زادها الله شرفا ، وكان الناس يتبعوننى لمعرفتى بالطريق وحفظ المناهل . فاتفق فى عام من الأعوام أنى أردت الوصول إلى بيت الله الحرام ، وزيارة قبر نبيه عليه الصلاة والسلام ، وقلت فى نفسى : أنا عارف بالطريق فأذهب وحدى . ومشيت حتى وصلت إلى القادسية فدخلتها وأتيت المسجد فرأيت رجلا مجذوما جالسا فى المحراب ،  فلما رآنى قال : يا أبا الحسن أسألك الصحبة إلى مكة ؟ فقلت فى نفسى : إنى فررت من الأصحاب وكيف أصحب المجذومين ثم قلت له : إنى لا أصحب أحدا . فسكت عنى . فلما أصبح الصباح مشيت فى الطريق وحدى ، ولم أزل منفردا حتى وصلت إلى العقبة ودخلت المسجد . فلما دخلته وجدت الرجل المجذوم فى المحراب فقلت فى نفسى : سبحان الله كيف سبقنى هذا إلى ههنا ، فرفع رأسه إلى وتبسم وقال : يا أبا الحسن يصنع الضعيف ما يتعجب منه القوى ، فبت تلك الليلة متحيرا مما رأيت . فلم أصبحت سلكت الطريق وحدى ، فلما وصلت إلى عرفات وقصدت المسجد إذا الرجل جالس فى المحراب فتراميت عليه وقلت له : يا سيدى أسألك الصحبة وجعلت أقبل قدميه ، فقال : ليس لى إلى ذلك سبيل . فجعلت أبكى وأنتحب لما حرمت من صحبته ، فقال : هون عليك فإنه لا ينفعك البكاء وإجراء العبرات .
     فانصرفت من عنده وكنت بعد ذلك لا آتى منهلا إلا وجدته قد سبقنى . فلما وصلت إلى المدينة غاب عنى أثره وعمى على خبره ، فلقيت أبا يزيد البسطامى وأبا بكر الشبلى وطوائف الشيوخ وأخبرتهم بقصتى وشكوت إليهم قضيتى فقالوا : هيهات أن تنال بعد ذلك صحبته ، هذا أبو جعفر المجذوم بحرمته تستسقى الأنواء ، وببركته يستجاب الدعاء .
     فلما سمعت منهم هذا الكلام زاد شوقى إلى لقائه وسألت الله أن يجمعنى عليه ، فبينما أنا واقف بعرفات فإذا بجاذب يجذبنى من خلفى ، فالتفت إليه فإذا هو ذلك الرجل فلما رٍأيته صحت صيحة عظيمة ووقعت مغشيا على ، فلم أفقت ما وجدته فزاد وجدى لذلك وضاقت على المسالك ، وسألت الله تعالى رؤيته ، فلم يكن إلا أيام قلائل وإذا به يجذبنى من خلفى فالتفت إليه فقال : عزمت عليك أن تأتينى وتسأل حاجتك فسألته أن يدعو لى ثلاث دعوات : الأولى : أن يحبب الله إلى الفقر ، والثانية أن لا أبيت على رزق معلوم والثالثة : أن يرزقنى النظر إلى وجهه الكريم . فدعا لى هذه الدعوات وغاب عنى . وقد استجاب الله دعاءه لى ، أما الأولى فإن الله حبب إلى الفقر فوالله ما فى الدنيا شئ هو أحب إلى منه وأما الثانية فإنى منذ كذا سنة ما بت على رزق معلوم ومع ذلك لا يحوجنى الله إلى شئ ، وإنى لأرجو أن يمن الله على بالثالثة ويكون قد أجاب فيها كما أجاب الاثنين قبلها إنه كريم مفضال .



حكايــــة نبــــى من الأنبيـــــاء


     يحكى أن نبيا من الأنبياء كان يتعبد فى جبل مرتفع وتحته عين ماء ، فكان بالنهار يجلس على الجبل ، فبينما هو ذات يوم جالس ينظر إلى العين إذ بصر بفارس قد أقبل ونزل عن فرسه ووضع جرابا كان فى عنقه واستراح وشرب من الماء ثم راح وترك الجراب وكان فيه دنانير ، وإذا رجل قد أقبل وارد العين فأخذ الجراب بالمال وانصرف سالما ، فجاء بعده رجل حطاب وهو حامل حزمة ثقيلة على ظهره وجلس على العين يشرب من الماء فإذا الفارس الأول أقبل لهفان وقال للحطاب : أين الجراب الذى كان هنا ؟ فقال: لا أدري له خبر، فجذب الفارس سيفه وضرب الحطاب فقتله وفتش فى ثيابه فلم يجد شيئا فتركه وسار إلى حال سبيله .

     فقال ذلك النبى : يارب واحد أخذ ألف دينار وآخر قتل مظلوما ؟ فأوحى الله إليه : أن اشتغل بعبادتك فإن تدبير المملكة ليس من شأنك ، إن والد هذا الفارس كان قد غصب ألف دينار من مال هذا الرجل فمكنت الولد من مال أبيه ، وإن الحطاب كان قد قتل والد هذا الفارس فمكنت الولد من القصاص . فقال ذلك النبى : لا إله إلا أنت سبحانك أنت علام الغيوب .

شاهد أفقر ملوك العالم


أفقــــر ملــــوك العـالـــم 


يحكى أن رجلا صالحا فى بنى إسرائيل مشهور بالعبادة وكان مستجاب الدعاء وكان يتجول بالنهار ويقيم الليل وفى فترة من الفترات حدث له ملل وفتورولم يكن يعبد الله كما كان ، ونتيجة ذلك لم يعد مستجاب الدعاء ولم يعد قريبا من الله ، فحزن حزنا شديدا على ما وصل إليه وفى يوم من الأيام نام الرجل ورأى فى منامه : إن شئت أن يرد الله عليك ما كنت عليه فاقصد الملك الفلانى فى بلد كذا وكذا وأسأله أن يدعوا لك فأن الله سبحانه وتعالى يرد عليك ما كنت فيه ببركة دعواته الصالحات .
     فسار الرجل حتى وصل إلى البلدة التى ذكرت له فى المنام ، فسأل عن الملك فدلوه عليه ، فسار إلى قصره فوجد عند باب القصر غلام جالس على كرسى عظيم وعليه كسوة هائلة ، فوقف الرجل وسلم فرد عليه السلام وقال : ما حاجتك ؟ قال : أنا رجل مظلوم وقد جئت الملك أرفع قصتى إليه ، قال:لا سبيل لك اليوم عليه لأنه قد جعل لأهل المظالم يوم محدد فى الأسبوع ، فارجع ثم تعالى فى هذا اليوم ، فتعجب الرجل من هذا الأمر ، وقال : كيف يكون هذا وليا من أولياء الله وهو على مثل هذه الحال ؟ وذهب ينتظر اليوم الذى قيل له عليه .
     فلما كان ذلك اليوم الذى ذكره البواب دخلت فوجدت عند الباب أناسا ينتظرون الإذن لهم فى الدخول ، فوقفت معهم إلى أن خرج وزير عليه ثياب هائلة وبين يديه خدم وعبيد ، فقال : لتدخل أرباب المسائل ، فدخلوا ودخلت فى الجملة ، فإذا الملك جالس وبين يديه أرباب مملكته فوقف الوزير وجعل يقدم واحدا بعد واحدا ، حتى جاء دورى ، فلما قدمنى الوزير نظر الملك إلى وقد عرفنى وقال لى أنت من رأيت المنام ، فأجلس حتى أفرغ إليك .
     فتحيرت من قوله واعترفت بمرتبته وفضله : فلما قضى بين الناس وفرغ منهم فانصرف الناس والوزير والجميع ، ثم أخذ الملك بيدى وأدخلنى إلى قصره فوجدت على باب القصر عبدا أسود عليه ثياب هائلة وفوق رأسه أسلحة وعن يمينه وشماله دروع وقصى . فقام إلى الملك وسارع لأمره وقضاء حوائجه ، ثم فتح باب القصر فدخل الملك ويدى بيده ، فإذا بباب قصير ، ففتحه الملك بنفسه ودخل إلى خربة وبناء هائل ثم دخل إلى بيت ليس فيه إلا سجادة وقدح للوضوء وشئ من الخوص . ثم خلع ثيابه التى كانت عليه ولبس جبة خشنة من الصوف الأبيض وجعل على رأسه قلنسوة من لبد ، ثم جلسنا ونادى  : يا فلانة لزوجته . فقالت له : لبيك ، قال له : أتدرين من ضيفنا فى هذا اليوم ؟ قالت : نعم ، فقال لها : اخرجى لا عليك منه . فإذا هى امرأة كأنها الخيال ووجهها يتلألأ كالهلال وعليها جبة صوف وقناع .
     فقال الملك : يا أخى أتريد أن تعرف خبرنا أو ندعو لك فتنصرف ؟ قال : بل أريد أن أسمع خبركما فإنه الأشوق إلى ، فقال الملك : إنه كان آبائى وأجدادى يتداولون المملكة ويتوارثونها كابرا عن كابر إلى أن ماتوا ووصل الأمر إلى ، فبغض الله ذلك لى فأردت أن أسيح فى الأرض وأترك أمر الناس لأنفسهم ، ثم  إنى خفت عليهم من دخول الفتنة وتضييع الشرائع وتشتيت شمل الدين فتركت الأمر على ما كان عليه وجعلت لكل رأس منهم جراية بالمعروف ولبست ثياب الملك وأقعدت العبيد على الأبواب إرهابا لأهل الشر إقامة للحدود . فإذا فرغت من ذلك كله دخلت منزلى ولبست ما ترى وهذه ابنة عمى وفقتنى على الزهادة وساعدتنى على العبادة ، فنعمل من هذا الخوص بالنهار ما نفطر به عند الليل ، وقد مضى علينا ونحن على هذه الحالة نحو أربعين سنة ، فأقم معنا ، يرحمك الله ، حتى نبيع خوصنا وتفطر معنا وتبيبت عندنا ثم تنصرف بعد ذلك بحاجتك إن شاء الله تعالى .
     فلما كان آخر النهار أتى غلام ودخل فأخذ ما عملاه من الخوص وسار به إلى السوق فباعه بقيراط واشترى به خبزا وفولا وأتى بهما فأفطرت معهما ونمت عندهما فقاما من نصف الليل يصليان ويبكيان . فلما كان السحر قال الملك : اللهم إن هذا عبدك يطلب منك أن تقضى له حاجته  وأنت على ذلك قدير ، اللهم أره إجابته ، وأمنت المرأة ، فإذا الله قد استجاب الدعاء فقال لى : البشارة ، فودعتهما وانصرفت ، فأنا بعد ذلك لا أسأل الله تعالى بحرمتها شيئا إلا أجابنى .






3.9.15

من طرائف هارون الرشيدى (طرائف العرب)


هارون الرشيدى والمهرج


يحكى أن أمير المؤمنين هارون الرشيد قلق ليلة من الليالى قلقا شديدا ، فقال لوزيره جعفر بن يحى البرمكى :" إنى أرقت فى هذه الليلة وضاق صدرى ، ولم أعرف كيف أصنع ؟" وكان خادمه مسرور واقفا أمامه فضحك ، فقال له الخليفة :" مم تضحك ، أتضحك استخفافا بى أم جنونا منك ؟" فقال :" لا والله يا أمير المؤمنين وحق قرابتك من سيد المرسلين ما فعلت ذلك باختيارى ، ولكننى خرجت بالأمس أتمشى بظاهر القصر حتى وصلت إلى شاطئ دجلة فرأيت الناس مجتمعين فوقفت فرأيت رجلا يضحك الناس يقال له : ابن القاربى ، فتذكرت الآن كلامه فغلب على الضحك وأطلب منك العفو يا أمير المؤمنين " فقال الخليفة :" على به فى هذه الساعة ".
     فخرج مسرور مسرعا إلى أن وصل إلى ابن القاربى ، وقال له : أجب أمير المؤمنين فقال : "سمعا وطاعة "، فقال له مسرور :" ولكن بشرط أنك إذا دخلت عليه وأنعم عليك بشئ يكون لك فيه الربع والبقية لى ، فقال له ابن القاربى : " بل لك النصف ولى النصف " فقال له مسرور :" لا ، فقال له ابن القاربى :" لك الثلثان ولى الثلث ، فأجبه مسرور إلى ذلك بعد جهد جهيد ثم قام معه .
     فلما دخل على أمير المؤمنين حياه بتحية الخلافة ووقف بين يديه ، فقال له أمير المؤمنين : إذا أنت لم تضحكنى ضربتك بهذا الجراب ثلاث مرات " فقال ابن القاربى فى نفسه : وما عسى أن تكون ثلاث ضربات بهذا الجراب مع أن ضرب السياط لا يضرنى ، وظن أن الجراب فارغ . ثم تكلم بكلام يضحك المغتاظ وأتى بأنواع السخرية فلم يضحك أمير المؤمنين ولم يبتسم ، فتعجب ابن القاربى منه وضجر وخاف .

     فقال أمير المؤمنين : " الآن استحققت الضرب "، ثم أخذ الجراب وضربه مرة ، وكان فيه أربع زلطات ، كل زلطة زنتها رطلان ، فوقعت الضربة فى رقبته فصرخ صرخة عظيمة وتذكر الشرط الذى بينه وبين مسرور فقال : العفو يا أمير المؤمنين اسمع منى كلمتين ، قال له : قل ما بدا لك ، فقال : "إن مسرورا شرط على شرطا واتفقت معه عليه ، وهو إن ما حصل لى من إنعام أمير المؤمنين يكون لى منه الثلث وله الثلثان , وما أجابنى بذلك إلا بجهد عظيم ، فالآن لم تنعم على إلا بالضرب وهذه الضربة من نصيبى والضربتان الباقيتان نصيبه ، فلما سمع أمير المؤمنين كلامه ضحك بشدة حتى كاد ان يفقد الوعى من كثرة الضحك ودعا مسرور فضربه ضربة ، فصاح وقال :" يا أمير المؤمنين يكفينى الثلث وأعطه الثلثين " . فضحك عليهما وأمر لكل واحد منهما بألف دينار وانصرفا مسرورين بما أنعم عليهما الخليفة .  

كــــرم العــــرب


كــــرم العــــرب


     يحكى أن رجلا اسمه سعيد بن سالم الباهلى ، قال :" اشتد بى الحال فى زمن هارون الرشيد واجتمع على ديون كثيرة أثقلت ظهرى وعجزت عن قضائها وبقيت متحيرا لا أدرى  ما أصنع فأحاطت ببابى اصحاب الديون ، وتزايد على المطالبون بالديون ، ولازمنى الغرماء فضاقت حيلتى وازدادت فكرتى .
     فلما رأيت الأمور متعسرة والأحوال متغيرة ، قصدت عبد الله بن مالك الخزاعى والتمست منه أن يمدنى برأيه ويرشدنى إلى باب الفرج بحين تدبيره ، فقال : " لا يقدر أحد على خلاصك من محنتك وهمك وضيقك وغمك غير البرامكة " فقلت :" ومن يقدر على احتمال تكبرهم ويصبر على تجبرهم ؟" فقال:" تحمل ذلك لأجل إصلاح حالك ". فنهضت من عنده ومضيت إلى الفضل وجعفر أولاد يحى بن خالد البرمكى وقصصت عليهما قصتى وأبديت لهما حالتى ، فقالا :" أسعدك الله بعونه وأغناك عن خلقه بمنه وأجزل لك عظيم خيره وقم لك بالكفاية دون غيره ".
     فانصرفت من عندهما ورجعت إلى عبد الله بن مالك ضيق الصدر متحير الفكر منكسر القلب ، وأعدت عليه ما قالاه فقال :" ينبغى أن تقيم اليوم عندنا لننظر ما يقدره الله تعالى ". فجلست عنده ساعة وإذا بغلامى قد أقبل وقال :" يا سيدى إن ببابنا بغالا كثيرة بأحمالها ومعها رجل يقول : أنا وكيل الفضل وجعفر ابنى يحى " فقال عبد الله بن مالك :" أرجوا أن يكون الفرج قد أقبل عليك فقم وانظر ما الشأن "، فنهضت من عنده وأسرعت إلى بيتى ، فرأيت ببابى رجلا معه رقعة مكتوب فيها : " إنك لما كنت عندنا وسمعنا كلامك توجهنا بعد خروجك إلى الخليفة ، وعرفناه بحالك فأمرنا أن نحمل إليك من بيت المال مائة ألف درهم ، فقلنا له : هذه الدراهم يصرفها إلى غرمائه ويؤدى دينه ، فأمر لك بثلاثمائة ألف درهم أخرى ، وقد حمل إليك كل واحد منا من خالص ماله ألف ألف درهم لتصلح بها أحوالك ".

     فانظر إلى هذا الكرم .  

ملك الموت


ملــــك المــوت


      يحكى أن ملكا من الملوك أراد أن يركب يوما فى جملة أهل مملكته وأرباب دولته ويظهر للخلائق عجائب زينته فأمر أصحابه وأمراءه وكبراء دولته أن يستعدوا للخروج معه ، وأمر بأن يحضر له أفخم وأفخر الثياب ، وأمر بأحضار خيله الموصوفة ففعلوا ذلك ثم انه اختار من الثياب ما أعجبه ومن الخيل ما استحسنه ،ثم لبس الثياب وركب الجواد وسار بالموكب وهو يلبس طوق مرصع بالجواهر والياقوت ، وكان يركض بالحصان فى عسكره ويفتخر فى تيهه وتجبره ، فأتاه ابليس فوضع يده على منخره ونفخ فى أنفه نفخة الكبر ، والعجب فزها وقال فى نفسه : من فى العالم مثلى .

     وظل هكذا مغرورا متكبرا جبارا حتى وقف بين يديه رجل عليه ثياب رثة فسلم عليه ، فلم يرد عليه السلام ، فقبض على عنان فرسه ، فقال له الملك : ارفع يدك فإنك لا تدرى بعنان من قد أمسكت . فقال له : إن لى إليك حاجة . فقال : اصبر حتى أنزل واذكر حاجتك . فقال إنها سر ولا أقولها إلا فى أذنك . فمال بسمعه إليه ، فقال له أنا ملاك الموت وأريد قبض روحك . فقال له : أمهلنى حتى أعود إلى بيتى وأودع أهلى وأولادى وجيرانى وزوجتى . فقال : كلا ، لا تعود ولن تراهم أبدا فإنه قد مضى أجل عمرك . فأخذ روحه وهو على ظهر فرسه فخر ميتا .      اللهم ارزقنا حسن الخاتمة .